على أمور في التوحيد لا يصح إسنادها إلى الله تعالى . كالتجسيم
والحلول في المكان ونحو ذلك ، ونسب ما لا يجوز العقل نسبته إلى
الأنبياء الكرام من أنواع الكفر والفجور والزلات ، وهذا المنهج إذا
اختلط بعقيدة سماوية أفسد ما بقي منها ، ويقول د . جوستاف لوبون عن
عقيدة اليهود : في وادي الفرات وفي مصر نشأت ديانة بني إسرائيل . أو
على الأصح مختلف العبادات التي مارسها بنو إسرائيل ، وذلك بين
إقامتهم بفلسطين وعودتهم من السبي ، حتى أن أسماء آلهتهم تدل على
أصلها ، وليست الآلهة الكبرى الشهوانية عشتروت التي كان العبريون
يعبدونها . إلا زهراء فينوس بابل عشتار . . وحتى في دور السبي كان
شعب إسرائيل قد بلغ من الغرق في الاشراك . ما كان يتعذر معه عزيمة
ملك أو خطب نبي تخليصه منه . . ودام دين اليهود القائل بتعدد الآلهة
بعباداته الكثيرة وطقوسه المتنوعة وأساطيره المتكاتفة ( 1 ) . وقال د .
جوستاف لوبون عن عقيدة اليهود بعد دور السبي : لم يعبد بنو إسرائيل
إلها يمكن أن يكون رب الأمم الأخرى ، ثم يصل د . لوبون إلى نتيجة
مفادها : لم تكن الديانة اليهودية في كل زمن . مطابقة لما نسميه اليوم
باليهودية . ولا شبه بين إله اليهود الراهن وإله سيناء يهوه . فبنو إسرائيل
كانوا يعبدون ألوهيمات في أثناء حياتهم البدوية التي قضتها أجيالهم
الأولى . ولذلك لا ينبغي أن يطلب من هذا الشعب البسيط تعريف وثيق
لموضوع عبادته ( 2 ) .
أما ما نسبوه إلى الأنبياء الكرام من أنواع الكفر والفجور ، فكان
الهدف منه تبرير أخطاء المسيرة ، بمعنى أنهم إذا أجازوا على الأنبياء
الوقوع في الزلات ، تلتمس الأعذار لمن دونهم إذا وقعوا فيها أو في
هامش
( 1 ) اليهود في الحضارات الأولى / جوستاف لويون ص 58 وما بعدها .
( 2 ) المصدر السابق ص 62 وما بعدها .