بحسن العاقبة إلا من يتقيه من عباده أينما وجدوا . ولقد رد القرآن
الكريم على بني إسرائيل ومن حذى حذوهم من النصارى قولهم
بأفضليتهم على البشر ، فقال تعالى : * ( وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء
الله وأحباؤه . قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن
يشاء ويعذب من يشاء ) * ( 1 ) . ورد على بني إسرائيل قولهم بأنهم مغفور
لهم . وأن مسيرتهم نحو أهدافهم مسيرة يتعبدون فيها لله ، فقال جل شأنه
* ( قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا
الموت إن كنتم صادقين . ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم
بالظالمين . ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا يود
أحدهم لو يعمر ألف سنة . وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر والله
بصير بما يعملون ) * ( 2 ) .
والخلاصة : لقد أخذت المسيرة الإسرائيلية بسنن الأولين ، فأخذوا
من عقائد البقر وعقائد الدماء النقية الأعمدة التي أقاموا عليها ديمومة
الكرامة والحكم ، والكتاب المقدس ينفي في أكثر من موضع مقولتهم
بالدماء النقية . ويسجل أنهم سكنوا بين الأمم الوثنية واتخذوا بناتهم
لأنفسهم نساء وأعطوا بناتهم لبنيهم . وعبدوا آلهتهم ( 3 ) وقال نحميا في
سفره " رأيت اليهود الذين ساكنوا نساء أشدوديات وعمونيات وموآبيات ،
ونصف كلام بينهم باللسان الأشدودي ، ولم يكونوا يحسنون التكلم
باللسان اليهودي ، بل بلسان شعب وشعب " ( 4 ) فكيف يكون نقاء الدم
تحت سقف هذه الأصول وغيرها : ؟ .
هامش
( 1 ) سورة المائدة آية 18 .
( 2 ) سورة البقرة آية 94 .
( 3 ) القضاة 3 / 5 - 7 .
( 4 ) نحميا 13 / 22 - 5 2 .