تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ابتلاءات الأمم — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
إلى النجاة والخلاص مما يهدده من فقر وغيره ( 1 ) . ومن معالم الذلة بعث البعوث عليهم ويشهد بذلك قوله تعالى : * ( وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يومهم سوء العذاب . إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم ) * ( 2 ) . قال في الميزان : والمعنى : ليبعثن على هؤلاء الظالمين بعثا يدوم عليهم ما دامت الدنيا من يذيقهم ويوليهم سوء العذاب ، وهو تعالى غفور رحيم بعباده ، لكنه إذا قضى لبعض عباده بالعقاب لاستيجابهم ذلك بطغيان وعتو ونحو ذلك ، فسرعان ما يتبعهم إذ لا مانع يمنع عنه ولا عائق يعوقه ( 3 ) . وآشور وبابل أول الزمان صورة تحمل معالم هذا العقاب وهذا الغضب . لقد وقعوا تحت العقاب نتيجة لمقدمات قدموها وسار عليها الذين من خلفهم ، وهذا العقاب له محطة في آخر الزمان يرفع أعلامها المسيح الدجال . وهو الفتنة الكبرى التي من أجلها صنعت جميع الفتن صغيرة أو كبيرة منذ كانت الدنيا ، فالذين سقطوا أول الزمان يحمل بصماتهم الذين سيسقطون آخر الزمان ، والله تعالى أعز وأمنع من أنه يظلم أو أن ينسب إلى نفسه الظلم .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران آية 112 . ( 2 ) الميزان 384 / 3 . ( 3 ) سورة الأعراف آية 167 .