إلى النجاة والخلاص مما يهدده من فقر وغيره ( 1 ) . ومن معالم الذلة بعث
البعوث عليهم ويشهد بذلك قوله تعالى : * ( وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم
إلى يوم القيامة من يومهم سوء العذاب . إن ربك لسريع العقاب وإنه
لغفور رحيم ) * ( 2 ) . قال في الميزان : والمعنى : ليبعثن على هؤلاء
الظالمين بعثا يدوم عليهم ما دامت الدنيا من يذيقهم ويوليهم سوء
العذاب ، وهو تعالى غفور رحيم بعباده ، لكنه إذا قضى لبعض عباده
بالعقاب لاستيجابهم ذلك بطغيان وعتو ونحو ذلك ، فسرعان ما يتبعهم
إذ لا مانع يمنع عنه ولا عائق يعوقه ( 3 ) . وآشور وبابل أول الزمان صورة
تحمل معالم هذا العقاب وهذا الغضب .
لقد وقعوا تحت العقاب نتيجة لمقدمات قدموها وسار عليها
الذين من خلفهم ، وهذا العقاب له محطة في آخر الزمان يرفع أعلامها
المسيح الدجال . وهو الفتنة الكبرى التي من أجلها صنعت جميع الفتن
صغيرة أو كبيرة منذ كانت الدنيا ، فالذين سقطوا أول الزمان يحمل
بصماتهم الذين سيسقطون آخر الزمان ، والله تعالى أعز وأمنع من أنه
يظلم أو أن ينسب إلى نفسه الظلم .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران آية 112 .
( 2 ) الميزان 384 / 3 .
( 3 ) سورة الأعراف آية 167 .