وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا ضلالا بعيدا ، إن الذين كفروا وظلموا لم
يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا إلا طريق جهنم خالدين فيها أبدا
وكان ذلك على الله يسيرا ) * ( 1 ) فالعقاب كان نتيجة لمقدمة . سلكوا فيها
سبل الضلال بعد أن بين لهم الأنبياء والرسل والهدف الذي من أجله
خلقهم الله . وبينوا الإمكانيات الإنسانية والإمكانيات التي في الكون التي
تسمح لتحقيق هذا الهدف ، ودعم الأنبياء والرسل أقوالهم بالحجة
والمعجزة ليكون لكلامهم مشروعية القبول من أقوامهم ومن العصر ، ثم
بينوا لهم أصلح وأنضج العناصر التي ينبغي أن تكون في ذروة المسيرة
لقيادة الناس نحو الهدف ، ولكن المسيرة الإسرائيلية ضلت الطريق . لأن
سلوكها كان استجابة لحاجة معينة صرخت بها بعض الغرائز التي
تصنمت أمام لافتات التزيين والإغواء والإلقاءات الشيطانية ، وتحت
إلحاح هذه الحاجة نظمت المسيرة عمليات الدوافع والانفعالات
والإدراك والمعرفة ، فكان تغيير الاتجاه من النور إلى الظلام ، وتغيير
الاتجاه يبدأ حين يبدأ إما بالانقلاب على معالم اتجاه النور وإما بإضافة
معلومات تحط من شأنه وتجعل الناس ينفضون من حوله ، ولقد ترتب
على تغيير الاتجاه الفطري أن المسيرة لم تنتج إلا ظلاما ودما كما ذكر
أشعيا ، ولهذا ضربها عذاب الذلة والمسكنة والاستدراج لتركيب طريق
جهنم كما ذكر القرآن ، ويخطئ من يظن أن المسيرة من بعد الأنبياء قد
قدمت زادا فطريا ، أو قاتلت وفقا لتعاليم الأنبياء ، ولقد تبينا من خلال
سردنا لحركة المملكتين إسرائيل ويهوذا أن القتال لم يكن إلا على
الملك ، وأن ما تاجر به الخلف فيما بعد بأن القتال كان من أجل أرض
الميعاد أو لإقامة مملكة داوود ، أو للمحافظة على نقاء الدم اليهودي .
فكل هذا وغيره . لا وجود له إلا على موائد التبرير والترقيع والتماس
هامش
( 1 ) المصدر السابق 59 / 10 .