الأعذار وتغليب الأهواء .
فالمسيرة خرجت على تعاليم داوود ومزقت دولة سليمان ،
وقدمت كنوز الهيكل إما هدية وإما جزية للحفاظ على الملك ، وأقامت
داخل الهيكل أصنام الأمم . وفي نهاية المطاف أغلقوه ، يقول العهد
القديم " وجمع أحاز آنية بيت الله ، وقطع آنية بيت الله ، وأغلق أبواب
بيت الله ، وعمل لنفسه مذابح في كل زاوية في أورشاليم وفي كل مدينة
من يهوذا . وعمل مرتفعات للايقاد للآلهة الأخرى " ( 1 ) .
وبتدبر انطلاقة المسيرة تحت سقف الامتحان والابتلاء ،
وبالوقوف أمام انحرافهم في اتجاه العجول ، وما ترتب عليه من دق
أوتاد الضلال في طريق التقدم البشري لتتعثر القافلة في طريق الاختيار ،
نجد أن الشباك التي صنعها الذين كفروا من بني إسرائيل ليقع فيها
الناس ، قد وقع فيها الذين كفروا وهم لا يشعرون قبل أن يقع الناس ،
فالقوم صنعوا الفتن أولا فقادتهم الفتن إلى فتنة الدجال ، والطريق إلى
الدجال لا يحمل إلا معالم الذلة والمسكنة وغضب الله ، فتحت هذا
السقف يسير الذين صنعوا الفتن وصدوا عن سبيل الله . بعد أن ضلوا
ضلالا بعيدا وكفروا وظلموا ، لأن الله تعالى أوجب على نفسه أن لا
يهديهم طريقا إلا طريق جهنم خالدين فيها .
وطريق الذلة والمسكنة له معالم في العهد القديم وبينة القرآن
الكريم ، وما كانت آشور وبابل أول الزمان إلا بداية لهذا الطريق ، بعد
أن تعمقت المسيرة في الضلال ولم يكن تقدمها إلا إلى الخلف ، يقول
العهد القديم بعد سقوط مملكة إسرائيل في يد آشور " لم يبق إلا
سبط يهوذا وحده . ويهوذا أيضا لم يحفظوا وصايا الرب إلههم . بل
سلكوا في فرائض إسرائيل التي عملوها . فرذل الله كل نسل إسرائيل
هامش
( 1 ) سورة النساء 167 - 168 .