ما نصه : وقد كثرت بخروج المهدي الروايات حتى بلغت حد التواتر ،
وشاع ذلك بين علماء السنة حتى عد من معتقداتهم ، وقد رويت أحاديث
المهدي عن الصحابة بروايات متعددة ، وعن التابعين من بعدهم ، مما
يفيد مجموعه العلم القطعي ، فالإيمان بخروج المهدي واجب كما هو
مقرر عند أهل العلم ومدون في عقائد أهل السنة والجماعة ( 1 ) .
2 - ( فجر الضمير )
قال النبي ( ص ) بعد أن أقام الحجة على المسيرة " وأيم الله . لقد
تركتكم على مثل البيضاء ليلها كنهارها " ( 2 ) وزاد في رواية : لا يزيغ عنها
إلا هالك " ( 3 ) فالطريق واضح وضوح النهار ، والله تعالى ينظر إلى عباده
كيف يعملون ، وأخبر النبي ( ص ) بأن المسيرة ستشهد أنماطا بشرية يترتب
على حركتها غربة الدين ، وهذه النتيجة ترى في قوله ( ص ) " إن الإسلام
بدأ غريبا . وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء " ( 4 ) قال النووي : ظاهر
الحديث ، أن الإسلام بدأ في أحاد من الناس وقلة . ثم انتشر وظهر . ثم
سيلحقه النقص والإخلال حتى لا يبقى إلا في آحاد وقلة أيضا كما
بدأ " ( 5 ) . وغربة الدين ترى في قول النبي ( ص ) " الإسلام والسلطان أخوان
توأمان . لا يصلح واحد منهما إلا بصاحبه . فالإسلام أسس ( أي : أصل
البناء ) والسلطان حارث ، وما لا حارث له يهدم . وما لا حارث له
ضائع " ( 6 ) ، ولذلك كان النبي ( ص ) يقول " إن رحى الإسلام دائرة . وإن
هامش
( 1 ) نظم المتناثر ص 226 .
( 2 ) رواه ابن ماجة ( كنز العمال 370 / 11 ) .
( 3 ) رواه ابن أبي عاصم ( كتاب السنة 27 / 1 ) .
( 4 ) رواه مسلم ( الصحيح 177 / 2 ) .
( 5 ) مسلم شرح النووي 177 / 2 ) .
( 6 ) رواه الديلمي ( كنز العمال 10 / 6 ) .