منتظرون ) * ( 1 ) . قال المفسرون : معنى الفتح إزالة الإغلاق والإشكال .
وذكر ابن كثير . أن هذا الفتح لم يكن هو فتح مكة على زمن النبي صلى
الله عليه وآله وسلم ، وإنما هو فتح ما زال في بطن الغيب . وقال تعالى :
* ( يوم يأت بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو
كسبت في إيمانها خيرا قل انتظروا إنا منتظرون ) * ( 2 ) . قال في الميزان : إن
الآية تتضمن تهديدا جديا لا تخويفا صوريا فالإيمان لا ينفع نفسا لم
تؤمن قبل ذلك اليوم إيمان طوع واختيار ، أو آمنت قبله ولم تكن كسبت
في إيمانها خيرا ولم تعمل صالحا . بل انهمكت في السيئات
والمعاصي . إذ لا توبة لمثل هذا الإنسان ، قال تعالى : * ( وليست التوبة
للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت
الآن ) * ( 3 ) . فالنفس التي لم تؤمن من قبل إيمان طوع ورضى . أو آمنت
بالله وكذبت بآيات الله ولم تعتن بشئ من شرائع الله واسترسلت في
المعاصي الموبقة . ولم تكتسب شيئا من صالح العمل فيما كان عليها
ذلك . ثم شاهدت البأس الإلهي فحملها الاضطرار إلى الإيمان لترد به
بأس الله تعالى لم ينفعها ذلك . ولم يرد عنها بأسا ولا يرد بأس الله عن
القوم المجرمين . . وفي الآية دلالة على أن هذه الأمة سيشملهم القضاء
بينهم بالقسط والحكم الفصل مما لا سترة عليها . كقوله : * ( ولكل أمة
رسول فإذا جاء رسولهم قضى بينهم بالقسط وهم لا يظلمون . ويقولون
متى هذا الوعد إن كنتم صادقين قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا إلا ما
شاء الله لكل أمة أجل - إلى أن قال - ويستنبئونك أحق هو . قل أي وربي
إنه لحق وما أنتم بمعجزين ) * ( 4 ) إلى آخر الآية .
هامش
( 1 ) سورة السجدة آية 28 .
( 2 ) سورة الأنعام آية 158 .
( 3 ) سورة النساء آية 18 .
( 4 ) سورة يونس آية 47 - 53 .