وحدهم مع القرآن الكريم في حبل واحد ولن يفترقا حتى يردوا على
الحوض ، فعلى هذا يمكن فهم حديث الاثني عشر أميرا السابق ذكره
والذي روي بألفاظ متعددة . ومنها قول النبي ( ص ) " إن عدة الخلفاء بعدي
عدة نقباء موسى " ( 1 ) وفي رواية " اثنا عشر كعدة نقباء بني إسرائيل " ( 2 ) .
والأمة الخاتمة امتحنها الله تعالى بأهل بيت النبي ( ص ) كما امتحن
سبحانه بني إسرائيل بأهل بيت موسى من بعده ، وروي أن النبي ( ص ) قال
" أذكركم الله في أهل بيتي . أذكركم الله في أهل بيتي . أذكركم الله في
أهل بيتي " ( 3 ) وقال " يا أيها الناس إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن
تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي " ( 4 ) . وانطلقت المسيرة تحت مظلة
الامتحان . لينظر الله تعالى إلى عباده كيف يعملون . بعد أن استخلفهم
كما استخلف الذين من قبلهم ، ومن معجزات النبوة قوله صلى الله عليه
وآله وسلم " لتتبعن سنن الذين من قبلكم شبرا بشبر . وذراعا بذراع حتى
لو دخلوا جحر ضب لاتبعتموهم " قلنا : يا رسول الله اليهود والنصارى .
قال " فمن " ( 5 ) المراد بالشبر والذراع وجحر الضب التمثيل بشدة الموافقة
لهم ، وسيأتي تفصيل ذلك كله في موضعه من هذا الكتاب .
وكل مقدمة أول الزمان ستلحق بها نتيجتها آخر الزمان ، والناس
في بداية الطريق . يعرفون طريق الخير وطريق الشر . ولكن للأهواء
هامش
( 1 ) رواه ابن عدي وابن عساكر ( كنز العمال 89 / 1 ) وأبو نعيم ( كنز العمال
33 / 12 ) .
( 2 ) رواه أحمد ( الفتح الرباني 12 / 23 ) وأبو يعلى والبزار ( مجمع الزوائد 190 / 5 )
والحاكم ( المستدرك 501 / 4 ) .
( 3 ) رواه الإمام مسلم ( الصحيح 179 / 15 ) .
( 4 ) رواه الترمذي وحسنه ( الجامع 662 / 5 ) والنسائي ( كنز العمال 172 / 1 ) .
( 5 ) رواه البخاري ( الصحيح 264 / 4 ) ومسلم ( الصحيح 219 / 16 ) وأحمد ( الفتح
الرباني 197 / 1 ) .