ولما كان الطريق إلى المسيح الدجال هو طريق التزيين
والإغواء والاحتناك . ورموزه هم أئمة الضلال على امتداد التاريخ
الإنساني ، فإن طريق المهدي المنتظر هو طريق الفطرة الذي يحمل أعلام
التوحيد والأخلاق ، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم حدد طريق
المهدي تحديد دقيق ، فبين أنه يحمل أعلام القسط والعدل آخر الزمان ،
يقول عليه الصلاة والسلام " لا تقوم الساعة حتى تملأ الأرض ظلما
وجورا وعدوانا ، ثم يخرج من أهل بيتي من يملأها قسطا وعدلا كما
ملئت ظلما وجورا " ( 1 ) وبين أن المهدي من ولد فاطمة عليها السلام ،
فقال " المهدي من عترتي من ولد فاطمة " ( 2 ) . وأخبر بأن طريق المهدي
هو الطريق المنصور . لا يضر أتباعه من عاداهم أو من خذلهم ، قال
عليه الصلاة والسلام " لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا
يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله " ( 3 ) .
وطريق المهدي رموزه هم أئمة الهدى . فعن جابر بن سمرة
قال . قال رسول الله ( ص ) " يكون من بعدي اثنا عشر أميرا " قال : ثم تكلم
بشئ لم أفهمه . فسألت الذي يليني فقال : " كلهم من قريش " ( 4 ) ولما
كان النبي قد ذم قريش وغلمانها في بعض الأحاديث . فلا يمكن فهم
هذا الحديث إلا في ضوء الذين لم يذمهم النبي من قريش . وأيضا في
هامش
( 1 ) رواه الحاكم وقال حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ( المستدرك
557 / 4 ) .
( 2 ) قال في التاج الجامع للأصول رواه أبو داوود والحاكم بسندين صحيحين ( التاج
343 / 5 ) وأنظر سنن أبو داوود 107 / 4 ، عون المعبود 371 / 11 ، كنز العمال
264 / 14 ، سنن ابن ماجة حديث 4086 ، مستدرك الحاكم 557 / 4 .
( 3 ) رواه الترمذي وقال في تحفة الأحوازي رواه مسلم وابن ماجة ( التحفة
483 / 6 ) .
( 4 ) رواه الترمذي وقال في تحفة الأحوازي وأخرجه الشيخان وأبو داوود وغيرهم
( التحفة 474 / 6 ) .