الحلال وبين الحرام ، وينطلق بالإنسان نحو الأهداف التي من أجلها
خلقه الله ، بالوسائل التي لله فيها رضا ، ومن خلال المنهج الإسلامي
يحفظ الإنسان صلته بالله ورسوله ، لأن المنهج يقوم على أوامر الله ، فهو
سبحانه مصدر جميع السلطات وإليه تنتهي جميع القرارات ، لأنه تعالى
مصدر الخلق والتكوين . وواهب الحياة ومقوماتها ، فكما أن له سبحانه
الخلق والإبداع . كذلك له الأمر والنهي .
وبعد أن أقام النبي ( ص ) الحجة . حانت الساعة التي يدعى فيها
فيجيب ، وعلى فراش المرض أخذ النبي ( ص ) بالأسباب حتى لا تختلف
الأمة من بعده . وهو يعلم أن الاختلاف واقع لا محالة ، ونظام العالم هو
نظام الأسباب والمسببات ، والإنسان مطالب بأن يكون اعتماده على الله
عند أخذه بالأسباب وفي كل حال ، وعلى هذا سار الأنبياء والرسل
عليهم السلام ، كانوا يخبرون بالغيب عن الله بما يستقبل الناس من فتن
وأهوال ، ثم يأخذون بالأسباب فيحذرون الناس من مخاطر الطريق .
عن ابن عباس قال : لما حضر رسول الله ( ص ) ، وفي البيت
رجال فيهم عمر بن الخطاب ، قال النبي ( ص ) : هلم أكتب لكم كتابا لا
تضلوا بعده ، فقال عمر : إن النبي ( ص ) قد غلبه الوجع وعندكم القرآن .
حسبنا كتاب الله ، فاختلف أهل البيت فاختصموا منهم من يقول : قربوا
يكتب لكم النبي ( ص ) كتابا لن تضلوا بعده ، ومنهم من يقول ما قاله عمر ،
فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند النبي ( ص ) ، قال النبي ( ص ) : قوموا ! "
فكان ابن عباس يقول : إن الرزية كل الرزية ، ما حال بين النبي ( ص ) وبين
أن يكتب لهم ذلك الكتاب . من اختلافهم ولغطهم ! " ( 1 ) . وفي رواية :
هامش
( 1 ) رواه البخاري ب قول المريض قوموا ( الصحيح 7 / 4 ) ومسلم ب ترك الوصية
( الصحيح 76 / 5 ) وأحمد ( الفتح الرباني 191 / 22 .