قال النبي ( ص ) " قوموا عني ولا ينبغي عندي التنازع " ( 1 ) ، وروي عن جابر
بن عبد الله " أن النبي ( ص ) دعا عند موته بصحيفة ليكتب فيها كتابا لا
يضلون بعده ، فخالف عليها عمر بن الخطاب حتى رفضها " ( 2 ) ، وعن
سعيد بن جبير عن ابن عباس إنه قال : يوم الخميس وما يوم الخميس ،
ثم جعل تسيل دموعه ، حتى رأيت على خديه كأنها نظام اللؤلؤ ، قال :
قال رسول الله ( ص ) " أئتوني بالكتف والدواة - أو اللوح والدواة - أكتب
لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا ، فقالوا ؟ إن رسول الله ( ص ) يهجر ( 3 ) .
قال ابن الأثير : القائل هو عمر بن الخطاب ( 4 ) . ومعنى هجر .
قال في لسان العرب : يهجر هجرا . إذا كثر الكلام فيما لا ينبغي . وهجر
يهجر هجرا . بالفتح : إذا خلط في كلامه وإذا هذى ( 5 ) وقال في المختار
الهجر : الهذيان ( 6 ) وقال في المعجم . هجر المريض : هذى ( 7 ) .
لقد اختلفوا وأكثروا اللغط ولا ينبغي عند رسول الله التنازع ،
قال تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا
تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا
تشعرون ) * ( 8 ) . وقال جل شأنه * ( فليحذر الذين يخالفون من أمره أن
تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) * ( 9 ) . وقال * ( يا أيها الذين آمنوا
استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين
هامش
( 1 ) رواه البخاري ك العلم ( الصحيح 31 / 1 ) .
( 2 ) رواه أحمد ( الفتح الرباني 225 / 22 ) وابن سعد ( الطبقات 243 / 2 ) .
( 3 ) رواه مسلم ب ترك الوصية ( الصحيح 76 / 5 ) .
( 4 ) لسان العرب ص 4618 .
( 5 ) المصدر السابق 4618 .
( 6 ) مختار الصحاح ص 690 .
( 7 ) المعجم الوسيط 972 / 2 .
( 8 ) سورة الحجرات آية 2 .
( 9 ) سورة النور آية 63 .