المرء وقلبه وإنه إليه تحشرون . واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم
خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب ) * ( 1 ) .
ومن يتدبر في أحداث يوم الصحيفة ويمسك بأطرافها ، تجد أن
الرسول ( ص ) أراد أن يكتب لهم كتاب يكون سببا في الأمن من الضلال ،
وهذا السبب كان كافيا لتنفيذ الأمر ، ولكن بعض الذين حضروا قالوا
" هجر " ، فكانت هذه الكلمة كافية ليمسك الرسول عن كتابة الصحيفة ،
لأنها ربما تكون مدخلا لتشكيك البعض في كل ما كتب من وصايا
وعهود ويترتب على ذلك فتن عديدة ، ويشهد بذلك ما روي عن ابن
عباس أنه قال " قالوا : إن نبي الله ليهجر ، فقيل له : ألا نأتيك بما طلبت ؟
قال : أو بعد ماذا ! " ( 2 ) ، وأمر الرسول إليهم بأن يأتوه بصحيفة لتكتب
لهم الكتاب ، هذا الأمر في حد ذاته كافيا لإقامة الحجة عليهم وإن لم
يأتوا إليه بالصحيفة ، ومن المعلوم أن النبي ( ص ) قد أقام الحجة على الأمة
بالبلاغ في حجة الوداع وقبلها وبعدها في غدير خم .
وقد احتج البعض أن قولهم " حسبنا كتاب الله " يستند إلى أن
الكتاب جامع لكل شئ ، وقولهم هذا ينتج إشكالا ، لأن الكتاب الجامع
لكل شئ أمر بطاعة الرسول ، وعلى الرغم من أن الكتاب جامع إلا أنه
ليس في استطاعة كل واحد أن يستخرج منه ما يريده على وجه
الصواب ، لهذا فوض الله رسوله في أن يبين للناس ما أنزل إليهم من
ربهم ، ولأن الناس في حاجة إلى السنة مع كون الكتاب جامعا ، جعل
النبي ( ص ) عترته مع الكتاب في حبل واحد ولن يفترقا حتى يردا عليه
الحوض ، وبالجملة : لما كان الكتاب به آيات متشابهات . وهذه الآيات
يتتبعها الذين في قلوبهم زيغ لإثارة الفتن ولتأويل الكتاب ، حتى ينتهي
هامش
( 1 ) سورة الأنفال آية 25 .
( 2 ) ابن سعد ( الطبقات الكبرى 242 / 2 ) .