تأويلهم إلى تعطيل الحكم بالكتاب ، ولما كان الكتاب مع كونه جامعا
لكل شئ لا يحقق دوام الهداية وعدم الاختلاف . بدليل أن الضلال وقع
والتفريق وقع فعلا ، فإن الأمن من الضلال لا يكون إلا بالكتاب . ومعه
الطاهر الذي يتأوله ، ويمكن للباحث أن يستنتج ذلك ، إذا ربط بين أمر
الرسول وهو على فراش المرض . وبين البلاغ الذي أقام به الحجة قبل
ذلك ، فيوم الصحيفة قال ( ص ) " آتوني بصحيفة ودواة أكتب لكم كتابا لن
تضلوا بعده أبدا " ( 1 ) وفي بلاغة . قال ( ص ) " إني تارك فيكم ما إن تمسكتم
به لن تضلوا بعدي . أحدهما أعظم من الآخر . كتاب الله حبل ممدود من
السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتى يردا علي
الحوض . فانظروا كيف تخلفوني فيهما " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ابن سعد ( الطبقات الكبرى 242 / 2 ) .
( 2 ) رواه الترمذي وقال حديث حسن ( الجامع 663 / 5 ) .