الأنبياء والرسل . فإذا علم الحاضر هذا . استقام تحت مظلة الامتحان .
واستخدم جميع الموجودات واعتبرها وسيلته في الدنيا لبلوغ سعادة
الآخرة .
وفي الوقت الذي يدعو فيه القرآن الكريم بتدبر الماضي ، فإنه
في الوقت نفسه يكشف عن المستقبل عندما يقف كل فرد للحساب أمام
ربه . يوم ترى كل أمة جاثية وخشعت الأصوات للرحمن . ففي هذا اليوم
يظهر التابع والمتبوع في كل مجتمع على حقيقته . يقول تعالى : * ( يوم
نقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا وقالوا
ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا ربنا آتهم ضعفين من
العذاب والعنهم لعنا كبيرا ) * ( 1 ) وفي مشهد آخر يقول تعالى : * ( قالوا ربنا
غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا
ظالمون قال اخسئوا فيها ولا تكلمون ) * ( 2 ) .
وبالجملة : إن للإنسان هدف واضح ومحدد وهو عبادة الله
تعالى . وهذا الهدف الواضح المحدد يملك إمكانية تسمح بتحقيقه . وإن
الشيطان لا يملك السلطان الذي يغير هذا الهدف . وإنما يحمل لافتات
الزينة والزخرف التي تدعو إلى الضلال . ويوم القيامة يتبرأ الشيطان من
الذين اتبعوه .
والخلاصة : قال تعالى : * ( أفحسبتم إنما خلقناكم عبثا وإنكم إلينا
لا ترجعون . فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم ) * ( 3 )
قال في الميزان : " هل تظنون إنما خلقناكم عبثا تحيون وتموتون من غير
غاية باقية في خلقكم وإنكم إلينا لا ترجعون " * ( فتعالى الله . . . ) * الآية .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب آية 68 .
( 2 ) سورة المؤمنون آية 106 .
( 3 ) سورة المؤمنون 115 .