بشقائه والله غني عن العالمين ، قال تعالى : * ( فمن اهتدى فإنما يهتدي
لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ) * ( 1 ) . وقال : * ( فمن أبصر فلنفسه ومن
عمي فعليها ) * ( 2 ) . وقال : * ( من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء
فعليها ) * ( 3 ) . وقال : * ( ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغني عن
العالمين ) * ( 4 ) . وقال : * ( ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى
وأضل سبيلا ) * ( 5 ) وقال : * ( ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن
فأولئك كان سعيهم مشكورا ) * ( 6 ) .
وإذا كان الإنسان يمتحن داخل وعائه الفردي . فإنه يمتحن أيضا
داخل وعائه الاجتماعي ، يمتحن شعوبا وقبائل وأمم ، قال تعالى : * ( ولو
شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم في ما آتاكم فاستبقوا
الخيرات ) * ( 7 ) قال في الميزان : والامتحان يكون فيما أعطى الله وأنعم .
وليست التكاليف الإلهية والأحكام المشرعة إلا امتحانا إلهيا للإنسان في
مختلف مواقف الحياة ، وفي قوله : * ( فاستبقوا الخيرات ) * فتح لأبواب
الرحمة ، أي فاستبقوا الخيرات وهي الأحكام والتكاليف . ولا تشتغلوا
بأمر الاختلافات التي بينكم وبين غيركم ( 8 ) .
فلما كان على الفرد حجج من الله . كذلك على المجتمعات حجج
من الله . لأن لكل أمة حياة اجتماعية وراء الحياة الفردية التي لكل واحد
هامش
( 1 ) سورة يونس آية 108 .
( 2 ) سورة الأنعام آية 104 .
( 3 ) سورة فصلت آية 46 .
( 4 ) سورة العنكبوت آية 6 .
( 5 ) سورة الإسراء آية 72 .
( 6 ) سورة الإسراء آية 19 .
( 7 ) سورة المائدة آية 48 .
( 8 ) الميزان 352 / 5 .