والتنجس نتيجة لما تحتويه بواطنهم واعتقاداتهم ، والذين في قلوبهم
مرض ويتلبسون بالدين الخاتم ورثوا قلوب وعقول الذين سبقوهم من
بني إسرائيل ، فإذا كان الذين كفروا من بني إسرائيل لا يقبلون إلا ما
يوافق أهواءهم . فإن المنافقين إذا سمعوا آية من كتاب الله زادتهم رجسا
إلى رجسهم ، قال تعالى : * ( وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم
زادته هذه إيمانا . فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون وأما
الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم
كافرون ) * ( 1 ) . قال المفسرون : " زادتهم رجسا إلى رجسهم " أي زادتهم
شكا إلى شكهم وريبا إلى ريبهم . وهذا من جملة شقائهم . أن ما يهدي
القلوب يكون سببا لضلالهم ودمارهم ، كما أن سئ المزاج لو غذى بما
غذى به لا يزيده إلا خبالا ونقصا .
ولأن تيار النفاق لا يزداد إلا رجسا ، ولأنهم أصحاب السنة وإذا
سمعهم السامع أصغى إلى قولهم لبلاغتهم ، ولأن برنامج الصد عن
سبيل الله إذا تلبس بالدين كان أشد خطرا على الدعوة ، فإن الدعوة
الخاتمة قامت بعزل هذا التيار عن ساحتها . وأقامت حجتها بطائفة
الحق . وتحت سقف الامتحان والابتلاء تسير القافلة فمن شاء اتخذ إلى
ربه سبيلا .
وطائفة الحق من خصائصها أن الله أذهب عنهم الرجس وطهرهم
تطهيرا ، وبهذه الصفة كانوا مع كتاب الله ولن ينفصلا حتى يردا على
حوض النبي ( ص ) ، ومعنى أنهم مع كتاب الله أنهم أعلم الناس بكتاب
الله ، وهم أمان للأمة من الوقوع في دائرة التأويل الخاطئ لكتاب الله .
وخاصة الآيات المتشابهة ، وذلك لأن تيار الذين في قلوبهم زيغ يتخذ
من المتشابه حقلا له ابتغاء الفتنة ، قال تعالى : * ( هو الذي أنزل عليك
هامش
( 1 ) سورة التوبة آية 125 .