2 - [ أضواء على المنزلة العالية ]
قامت الدعوة الإلهية على امتداد المسيرة البشرية ، بمخاطبة
الإنسان الذي يسلك طريقها . وإرشاده إلى ما فيه سعادته ، وحذرت من
التقادر الذي يتلبس بالدين ، لأن مهمة النفاق في ديار الذين آمنوا . لا
تنفصل عن مهمة الشيطان الذي اعتمد في برنامجه القعود على الصراط
المستقيم * ( قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم ) * ( 1 ) ، وتيار
الصد عن سبيل الله اعتمد على المنافقين في حفر الحفر العديدة على
امتداد مسيرة الذين آمنوا ، ومن خلال هذا الحفر رفعت الأعلام العديدة .
التي تقوم برامجها بالتعتيم على الفطرة ، والقافلة الإسرائيلية لم تسقط
في مستنقع عبادة العجول نتيجة لغزوها من الخارج ، وإنما سقطت أولا
من الداخل . على أيدي الذين يجلسون تحت خيامها ويتلبسون بالدين .
والدعوة الإلهية الخاتمة . بينت أن المنافقين ينقون الناس بالإيمان
الكاذبة والحلفان الآثمة . ليصدقوا فيما يقولون . فيغتر بهم من لا يعرف
جلية أمرهم . ويقتدي بهم فيما يفعلون ويصدقهم فيما يقولون ، فيحصل
بهذا ضرر كبير ، وبينت الدعوة أن منهم أصحاب أشكال حسنة والسنة
ذو فصاحة ، وإذا سمعهم السامع يصغي إلى قولهم لبلاغتهم ، ولهذا قال
تعالى : * ( هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون ) * ( 2 ) . وقال تعالى :
* ( إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا ) * ( 3 ) .
ولقد وصفهم القرآن بأوصاف منها أنهم رجس ، قال تعالى :
* ( إنهم رجس ومأواهم جهنم بما كانوا يكسبون ) * ( 4 ) فهم في دائرة الخبث
هامش
( 1 ) سورة الأعراف آية 16 .
( 2 ) سورة المنافقين آية 4 .
( 3 ) سورة النساء آية 145 .
( 4 ) سورة التوبة آية 95 .