لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا ) * ( 1 ) قال في الميزان : أي إنا جعلنا
بعض الناس لبعض فتنة يمتحنون بها ، فالرسل فتنة لسائر الناس
يمتحنون بهم ، فيتميز بهم أهل الريب من أهل الإيمان . والمتبعون
للأهواء من طلاب الحق ، وقوله تعالى : * ( وكان ربك بصيرا ) * أي عالما
بالصواب في الأمور ، فيضع كل أمر في الموضع المناسب له ويجري
بذلك أتم النظام ، فهدف النظام الإنساني كمال كل فرد بقطعه السعادة أو
الشقاوة على حسب ما يستعد له ويستحقه ، ولازم ذلك بسط نظام
الامتحان بينهم ، ولازمه ارتفاع التمايز بين الرسل وغيرهم ( 2 ) ، وقال ابن
كثير في تفسيره في معنى الآية : أي اختبرنا بعضكم ببعض وبلونا
بعضكم ببعض لنعلم من يطيع ممن يعصي ، ولهذا قال * ( أتصبرون وكان
ربك بصيرا ) * أي بمن يستحق أن يوحى إليه . كما قال تعالى : * ( الله أعلم
حيث يجعل رسالته ) * . ومن يستحق أن يهديه الله لما أرسلهم به ومن لا
يستحق ذلك . وقال ابن إسحاق في قوله " وجعلنا بعضكم لبعض فتنة "
أي لو شئت أن أجعل الدنيا مع رسلي فلا يخالفون لفعلت ، ولكني قد
أردت أن أبتلي العباد بهم وأبتليكم بهم ( 3 ) .
ولما كان الناس يختبرون بالأنبياء والرسل . فإنهم يختبرون أيضا
بتلاميذ وحواري وأوصياء الأنبياء والرسل . ولقد تم اختبارهم بأبناء
هارون وبتلاميذ المسيح عليه السلام . ويشهد بذلك كتب التراجم
والتواريخ والسير والأمة الخاتمة لم تستثنى من ذلك ، ولقد قابلت دائرة
هارون وبنوه في الشريعة الموسوية . دائرة علي بن أبي طالب وبنوه في
الشريعة المحمدية ، ففي الحديث الصحيح روي أن النبي ( ص ) قال لعلي
بن أبي طالب " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي
هامش
( 1 ) سورة الفرقان آية 20 .
( 2 ) الميزان 194 / 15 .
( 3 ) ابن كثير في التفسير 313 / 3 .