وهذا الحكم يقرؤه فيما بين أيديهم من التوراة الحاضرة ، ومنه قول
الرب لهم " ها أنذا أنساكم وأرفضكم من أمام وجهي أنتم والمدينة التي
أعطيتكم وآبائكم إياها . وأجعل عليكم عارا أبديا وخزيا أبديا لا
ينسى " ( 1 ) ، وقال : " هوذا من أجل آثامكم بعتم . ومن أجل ذنوبكم طلقت
أمكم " ( 2 ) ، وبين هذا الحكم وبين البعثة الخاتمة . قتلوا الأنبياء الذين
بعثهم الله لإقامة الحجة على الأجيال المتعاقبة ، وعندما جفت المسيرة
من الماء . بعث النبي الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم ليختبر الله تعالى
بمنهجه أمة جديدة في مقدمة عالم جديد .
وببعثة النبي الخاتم . حكمت الدعوة الإلهية حكمها الفصل على
قصة الميراث . التي سهر عليها بني إسرائيل ليلا طويلا ، وذلك ببسط
الدعوة يدها على المسجد الحرام والمسجد الأقصى في رحلة واحدة في
ليلة واحدة ، قال تعالى : * ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد
الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله ) * ( 3 ) ، فالميراث بدأت
حدوده من موضع سجود . وانتهت إلى موضع سجود ، وهو ممتد إلى
كل موضع سجود ، وليس معنى هذا أن الدعوة الخاتمة تبحث عن
الأرض والطين ، وإنما معناه أنها ترعى التقوى في أي مكان وتعمل من
أجل الاصلاح في كل مكان ، ترعى التقوى لأن العاقبة للمتقين ، وتعمل
من أجل الاصلاح حتى يرث الصالحون ، قال تعالى : * ( ولقد كتبنا في
الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون ) * ( 4 ) .
ولأن الدعوة تقوم على التوحيد ، ولأن التوحيد هو الحصن
هامش
( 1 ) أرميا 23 / 40 .
( 2 ) أرميا 17 / 2 - 4 .
( 3 ) سورة الإسراء آية 1 .
( 4 ) سورة الأنبياء آية 105 .