تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ابتلاءات الأمم — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
وهذا الحكم يقرؤه فيما بين أيديهم من التوراة الحاضرة ، ومنه قول الرب لهم " ها أنذا أنساكم وأرفضكم من أمام وجهي أنتم والمدينة التي أعطيتكم وآبائكم إياها . وأجعل عليكم عارا أبديا وخزيا أبديا لا ينسى " ( 1 ) ، وقال : " هوذا من أجل آثامكم بعتم . ومن أجل ذنوبكم طلقت أمكم " ( 2 ) ، وبين هذا الحكم وبين البعثة الخاتمة . قتلوا الأنبياء الذين بعثهم الله لإقامة الحجة على الأجيال المتعاقبة ، وعندما جفت المسيرة من الماء . بعث النبي الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم ليختبر الله تعالى بمنهجه أمة جديدة في مقدمة عالم جديد . وببعثة النبي الخاتم . حكمت الدعوة الإلهية حكمها الفصل على قصة الميراث . التي سهر عليها بني إسرائيل ليلا طويلا ، وذلك ببسط الدعوة يدها على المسجد الحرام والمسجد الأقصى في رحلة واحدة في ليلة واحدة ، قال تعالى : * ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله ) * ( 3 ) ، فالميراث بدأت حدوده من موضع سجود . وانتهت إلى موضع سجود ، وهو ممتد إلى كل موضع سجود ، وليس معنى هذا أن الدعوة الخاتمة تبحث عن الأرض والطين ، وإنما معناه أنها ترعى التقوى في أي مكان وتعمل من أجل الاصلاح في كل مكان ، ترعى التقوى لأن العاقبة للمتقين ، وتعمل من أجل الاصلاح حتى يرث الصالحون ، قال تعالى : * ( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون ) * ( 4 ) . ولأن الدعوة تقوم على التوحيد ، ولأن التوحيد هو الحصن
هامش
( 1 ) أرميا 23 / 40 . ( 2 ) أرميا 17 / 2 - 4 . ( 3 ) سورة الإسراء آية 1 . ( 4 ) سورة الأنبياء آية 105 .