رسول إلا نوحي إليه إنه لا إله إلا أنا فاعبدون ) * . وإن إبراهيم عليه
السلام لم يدع غيره ولا أشرك به طرفة عين ، وتبرأ من كل معبود
سواه ، ومن ترك طريقة إبراهيم عليه السلام يكون قد ظلم نفسه بسفهه
وسوء تدبيره بتركه الحق إلى الضلال ، وبينت الدعوة أن إبراهيم عليه
السلام وصى بنيه بالإسلام وبنيه وصوا أبناءهم به من بعدهم ، قال
تعالى : * ( ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم
الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون ، أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب
الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك
إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا ونحن له مسلمون ) * ( 2 ) .
وبينت الدعوة الخاتمة بأنها تؤمن بكل نبي أرسل ، وأخبرت أن كل
من سلك طريقا سوى ما شرعه الله فلن يقبل منه وهو في الآخرة من
الخاسرين ، قال تعالى لرسوله ( ص ) * ( قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل
على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى
وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون . ومن
يتبع غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ) * ( 3 ) ،
وأعلنت الدعوة من يومها الأول أنها على ملة إبراهيم عليه السلام قال
تعالى : * ( ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا ) * ( 4 ) ، وقال جل شأنه
لرسوله ( ص ) * ( قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم
حنيفا وما كان من المشركين . قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله
رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء آية 25 .
( 2 ) سورة البقرة آية 131 .
( 3 ) سورة آل عمران آية 162 .
( 4 ) سورة النحل آية 123 .
( 5 ) سورة الأنعام آية 162 .