به التوراة والإنجيل ، مع مشاهدتهم انطباق الآيات والعلائم المذكورة
فيهما عليه ، وأيضا إنكارهم ما يبنيه لهم النبي الخاتم ( ص ) من آيات ربهم
التي تنطق بها كتبهم . التي بين أيديهم ويشهد القرآن بها ، ثم قال
تعالى : * ( يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم
تعلمون ) * والمعنى لم تظهرون الحق في صورة الباطل ؟ وقوله : * ( وأنتم
تعلمون ) * دلالة أو تلويح على أن المراد باللبس والكتمان ما هو في
المعارف الدينية ، غير ما يشاهد من الآيات التي حرفوها أو كتموها أو
فسروها بغير ما يراد منها .
ولما كان الله تعالى قد أنكر عليهم كفرهم بآيات الله وهم
يشهدون ، فإنه تعالى بين في آية أخرى من آيات القرآن الكريم ، أن
جدالهم في آيات الله بغير سلطان أتاهم ، رغبة منهم في إدحاض الحق
الصريح بهذا الجدال ، قد أوقعهم في فتنة المسيح الدجال ، ففي قوله
تعالى : * ( إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في
صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه فاستعذ بالله إنه هو السميع البصير " ( 1 ) ،
أخرج ابن أبي حاتم عن كعب . أن هذه الآية نزلت في اليهود فيما
ينتظرونه من أمر الدجال ، وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال : قال
اليهود . يكون منا ملك آخر الزمان . البحر إلى ركبتيه . والسحاب دون
رأسه . يأخذ الطير بين السماء والأرض . معه جبل خبز ونهر ، وقال أبو
العالية : نزلت هذه الآية في اليهود . وذلك إنهم ادعوا أن المسيح
( الدجال ) منهم وإنهم يملكون به الأرض ، فقال الله لنبيه ( ص ) آمرا له : أن
يستعذ من فتنة الدجال ( 2 ) .
وبالجملة بينت الدعوة الإلهية الخاتمة . أن الرقعة التي يقف
هامش
( 1 ) سورة غافر آية 56 .
( 2 ) أنظر تفسير ابن كثير 84 / 4 ، تفسير الميزان 348 / 17 .