عليها أهل الكتاب ويطالبون من فوقها الميراث الذي كتبه الله لإبراهيم ،
رقعة لا علاقة لها بإبراهيم ولا بالأنبياء الذين جاؤوا من بعده ، لأنها
رقعة أوجدها الاختلافات والانشعابات ، وهذا لا يستقيم مع الدين
الإلهي ، لأن الدين واحد كما أن الإله المعبود بالدين واحد وهو دين
إبراهيم عليه السلام ، وهذا الدين هو الذي تتمسك به الدعوة الإلهية
الخاتمة ، ولما كان القوم لا علاقة لهم بإبراهيم ، وشهد بذلك حزقيال
وأشعيا ويوحنا والمسيح عليه السلام ، وشهد بذلك القرآن الكريم الذي
أنزل على محمد ( ص ) ، فالنتيجة هي أن القوم لا علاقة لهم بميراث
إبراهيم في الدنيا والآخرة ، ولما كان القوم ما زالوا يعتقدون بأن القدر
يخبئ لهم أمير سيخرج آخر الزمان يمتلكون به الأرض . فإن الدعوة
الخاتمة أخبرت بأن المسيح الدجال سيخرج آخر الزمان ، وأنه سيرفع
شعار أرض الميعاد ، وأن أكثر أتباعه من اليهود ، ويلحق بهم الذين
أخذوا بذيول اليهود ، ثم الذين اتبعوا سنن أهل الكتاب شبرا بشبر
وذراعا بذراع . .
رابعا - [ البيان والإنذار ] :
أقامت الدعوة الإلهية الخاتمة حجتها على أهل الكتاب ، وبينت
لهم أن الله تعالى منذ بعث نوح عليه السلام لم يرسل بعده رسولا ولا
نبيا إلا من ذريته ، وكذلك إبراهيم عليه السلام لم ينزل من السماء كتابا
ولا أرسل سبحانه رسولا ولا أوحى إلى بشر من بعده إلا وهو من
سلالته ، قال تعالى : * ( ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما
النبوة والكتاب ) * ( 1 ) وبينت الدعوة الخاتمة أن جميع الأنبياء يدعون إلى
عبادة الله وحده لا شريك له ، قال تعالى * ( وما أرسلنا من قبلك من
هامش
( 1 ) سورة الحديد آية 21 .