والله ولي المؤمنين ، ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم . وما
يضلون إلا أنفسهم وما يشعرون ، با أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله
وأنتم تشهدون . يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق
وأنتم تعلمون ) * ( 1 ) .
لقد أنكر الله عليهم قولهم ذلك ، وأمرهم برد ما لا علم لهم به إلى
عالم الغيب والشهادة الذي يعلم الأمور على حقائقها ، وشهد سبحانه
بأن إبراهيم كان متحنفا عن الشرك قاصدا إلى الإيمان وما كان من
المشركين ، وأخبر سبحانه بأن أحق الناس بمتابعة إبراهيم . الذين اتبعوه
على دينه ، وهذا النبي . يعني محمدا ( ص ) والذين آمنوا . لأنهم على
الإسلام الذي اصطفى الله به إبراهيم ، وكذا كل من اتبعه دون أن يكفر
بآيات الله ويلبس الحق بالباطل ، ثم أخبر تعالى بأن طائفة من أهل
الكتاب تود أن تضل الذين آمنوا بإلقاء الشبهات بينهم ، وإنهم يضلون
أنفسهم أولا . لأن الإنسان لا يفعل شيئا من خير أو شر إلا لنفسه كما
قال تعالى : * ( من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام
للعبيد ) * ( 2 ) ، ثم قال سبحانه * ( يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم
تشهدون ) * وأهل الكتاب لا ينكرون أن للعالم إلها ، وإنما ينكرون أمورا
من الحقائق بينتها لهم الكتب السماوية المنزلة عليهم وعلى غيرهم ،
كنبوة النبي ( ص ) ، وكون عيسى عبدا لله ورسولا منه ، وأن إبراهيم ليس
بيهودي ولا نصراني ، وإن يد الله مبسوطة ، وإن الله غني ، وإن الدجال
فتنة فيه تصب جميع الفتن ، إلى غير ذلك . وقوله تعالى : * ( وأنتم
تشهدون ) * والشهادة هو الحضور والعلم عن حس ، دلالة على أن المراد
بكفرهم بآيات الله . إنكارهم كون النبي ( ص ) هو النبي الموعود الذي بشر
هامش
( 1 ) سورة آل عمران آية 65 - 71 .
( 2 ) السجدة آية 46 .