تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ابتلاءات الأمم — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
ثانيا - ( الدعوة إلى اتباع قبلة الرسالة الخاتمة ) : عندما بعث النبي الخاتم ( ص ) ، كان الاختلاف بين اليهود على تحديد القبلة اختلاف ثابتا لا شك فيه ، ونسيانهم للجبل المقدس الذي يجب أن يتوجهوا إليه . نسيان مسطور فيما بين أيديهم من كتاب ، قال أشعيا وهو يحذرهم بأن الرب قال لهم " أما أنتم الذين تركوا الرب ونسوا جبل قدسي فإني أعينكم للسيف " ( 1 ) . وهذا النسيان ترى معالمه على التوراتين : السامرية والعبرية ، فبينما تقول التوراة السامرية أن القبلة في اتجاه جبل " جرزيم " ، تقول التوراة العبرانية إنها في اتجاه جبل " عيبال " ، والمسيح عليه السلام شهد بوجود هذا الاختلاف في عهد بعثته ، وبشرهم بأن العبادة لن تكون في المستقبل لا في اتجاه هذا الجبل ولا في اتجاه أورشاليم ، وذلك لأن الله سينزع من أيديهم القيادة ويسلمها إلى شعب آخر ( 2 ) . وما ذكره المسيح عليه السلام بخصوص القبلة ، جاء عندما كان متوجها إلى أورشاليم ، فقالت له امرأة سامرية " يا سيدي أرى إنك نبي ، آباؤنا سجدوا في هذا الجبل ، وأنتم تقولون أن في أورشاليم الموضع الذي ينبغي أن يسجد فيه ، فأجابها يسوع : صدقيني يا امرأة ستأتي الساعة التي فيها تعبدون الآب لا في هذا الجبل ولا في أورشاليم " ( 3 ) . وقبل البعثة الخاتمة . لم يكن في أورشاليم هيكلا . بعد أن دمر الإمبراطور تيطس آخر هيكل عام 75 ميلادية ، ولم يكن في أورشاليم حاخامية لليهود . بعد أن ألغى الإمبراطور ثيودوسيوس الحاخامية عام 435 ميلادية وترتب على ذلك تفرق اليهود في الأرض . ولما كانت الدعوة الإلهية المتوجهة إلى بني إسرائيل قد نزل
هامش
( 1 ) أشعيا 65 / 11 . ( 2 ) متي 21 / 42 - 45 . ( 3 ) يوحنا 4 / 22 .