القديمة ، وهو قوله " وما بعضهم بتابع قبلة بعض " ، وأمره تعالى أن
يستمسك بأمر الله ولا يتبع أهواءهم في جميع أحواله ، وقال جل شأنه
* ( ولئن اتبعت أهواءهم بعد ما جاءك من العلم إنك إذا لمن الظالمين ،
الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم
ليكتمون الحق وهم يعلمون ) * ( 1 ) ، والمعنى : أن علماء أهل الكتاب
يعرفون صحة ما جاء به الرسول ، ومن ذلك توجهه شطر المسجد
الحرام ، كما يعرف أحدهم ولده .
وبالجملة كان التوجه إلى بيت المقدس ، ثم صرف التوجه عن
بيت المقدس إلى الكعبة ، امتحان لأهل الكتاب الذين علموا من أبنائهم
أن قيادة الدعوة الإلهية ستنتقل من بني إسرائيل إلى بني إسماعيل . وأن
عنوان هذه الدعوة ورسولها هو النبي الخاتم محمد صلى الله عليه وآله
وسلم ، وكان امتحان أيضا للذين اتبعوا النبي ( ص ) من العرب وغيرهم ،
لأن صرف التوجه عن بيت المقدس سيثير شكوك البعض ، وسيغذي
أهل الكتاب والذين في قلوبهم مرض هذه الشكوك وهم يصدون عن
سبيل الله ، وتحت سقف هذا الامتحان ينظر الله إلى عباده كيف يعملون .
ثالثا - [ اتباع إبراهيم عليه السلام ]
بعد عهد السبي تاجر اليهود بالميراث الذي كتبه الله لإبراهيم ،
وانطلقوا في اتجاه هذا الهدف بالعمل على إقامة مملكة داوود وعاصمتها
أورشاليم ، بعد أن تبنوا عقيدة تقول أن مملكة داوود هي وعاء للعهد
الإبراهيمي ، وعلى امتداد مسيرتهم وبخهم الأنبياء على هذا الاعتقاد ،
فقال لهم حزقيال تقولون " إن إبراهيم كان واحدا وقد ورث الأرض .
ونحن كثيرون لنا أعطيت الأرض ميراثا . . . تأكلون بالدم وترفعون
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 146 .