وجاء الحق
أولا - [ الدعوة الخاتمة وأهل الكتاب ]
على أعتاب الدعوة الإلهية الخاتمة كانت الساحة الإنسانية ترتع
فيها أعلام المادية . التي لا يريد أصحابها إلا الحياة الدنيا وزينتها . ولا
يرجون بعثا ولا نشورا . ولا يعبأون بشئ من الفضائل المعنوية
والروحية ، وفي مقابل أصحاب المادة . رفع دعاة الروح أعلامهم .
وانطلقوا في مسيرة يرفضون فيها الكمالات الجسمية التي أظهرها الله
تعالى في مظاهر النشأة المادية . لتكون ذريعة كاملة إلى نيل ما خلق
لأجله الإنسان ، وسارت القافلة البشرية تحت هذه الأعلام التي لا تحقق
السعادة في الدنيا ، لأن حملة الأعلام المادية أبطلوا النتيجة بالوقوف
على سببها والجمود عليه ، وحملة أعلام الروح أبطلوا النتيجة بإبطال
سببها .
كانت المسيرة البشرية في حاجة وسط يقف بين الطرفين .
ويقودهما إلى الهدف الذي من أجله خلق الله الإنسان ، وسط لا إلى هذا
الطرف ولا إلى ذاك الطرف . وإنما يقف بين الجانبين جانب الجسم
ابتلاءات الأمم — صفحة 209
مساهمون: سعيد أيوب
ص٢٠٩