تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ابتلاءات الأمم — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
وجاء الحق أولا - [ الدعوة الخاتمة وأهل الكتاب ] على أعتاب الدعوة الإلهية الخاتمة كانت الساحة الإنسانية ترتع فيها أعلام المادية . التي لا يريد أصحابها إلا الحياة الدنيا وزينتها . ولا يرجون بعثا ولا نشورا . ولا يعبأون بشئ من الفضائل المعنوية والروحية ، وفي مقابل أصحاب المادة . رفع دعاة الروح أعلامهم . وانطلقوا في مسيرة يرفضون فيها الكمالات الجسمية التي أظهرها الله تعالى في مظاهر النشأة المادية . لتكون ذريعة كاملة إلى نيل ما خلق لأجله الإنسان ، وسارت القافلة البشرية تحت هذه الأعلام التي لا تحقق السعادة في الدنيا ، لأن حملة الأعلام المادية أبطلوا النتيجة بالوقوف على سببها والجمود عليه ، وحملة أعلام الروح أبطلوا النتيجة بإبطال سببها . كانت المسيرة البشرية في حاجة وسط يقف بين الطرفين . ويقودهما إلى الهدف الذي من أجله خلق الله الإنسان ، وسط لا إلى هذا الطرف ولا إلى ذاك الطرف . وإنما يقف بين الجانبين جانب الجسم