وجانب الروح ، وبه يقاس ويوزن كل من طرفي الافراط والتفريط ،
ليكون شهيدا على سائر الناس الواقعة في الأطراف .
ومن لطف الله تعالى ورحمته بالعباد ، بعث سبحانه النبي الخاتم ،
النبي الأمي العربي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، ليقود أمة
تحمل للبشرية دينا يهدي الناس إلى وسط الطرفين . لا إلى هؤلاء ولا
إلى هؤلاء .
- [ دعوة أهل الكتاب ]
أولا - ( الدعوة إلى التوحيد الحق ) :
توجهت الدعوة الإلهية الخاتمة إلى البشرية كافة ، وأن أهل
الكتاب بينهم من يعرفون الحق ومعارف الدين ، وفيهم رهبان وزهاد
يعرفون عظمة ربهم ولا يستكبرون ، وفيهم الباحث عن الحقيقة ،
توجهت الدعوة إليهم من طرق عديدة لتحيطهم بالحجة من كل مكان .
وبين الله تعالى لهم أن رسوله الخاتم ( ص ) . هو النبي الأمي الذي
يؤمن بالله وكلماته ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويجدونه
مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ، وقال تعالى : * ( يا أهل الكتاب
قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن
كثير . قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه
سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه وبهديهم إلى صراط
مستقيم ) * ( 1 ) ، والمعنى : أن الرسول يبين ما بدلوه وحرفوه وأولوه وافتروا
على الله فيه ، ويسكت عن كثير مما غيروه ولا فائدة في بيانه ، وأن
دعوته تدعو إلى الصراط المستقيم المهيمن على الطرق كلها .
هامش
( 1 ) سورة المائدة آية 15 .