عن التدبير لفظا كسائر التعليقات . ( قوله : ولا بإنكار للتدبير ) أي ولا يبطل أيضا بإنكاره التدبير ، فليس إنكاره رجوعا
عنه ، كما أن إنكار الردة ليس إسلاما ، وإنكار الطلاق ليس رجعة ، ولا يبطل التدبير أيضا بردة السيد ، ولا بردة المدبر ،
صيانة لحق المدبر عن الضياع ، فيعتق بموت السيد وإن كانا مرتدين . ( قوله : ويجوز له وطئ المدبرة ) أي للسيد أن يطأ
مدبرته لبقاء ملكه فيها كالمستولدة ، مع أنه لم يتعلق بها حق لازم . ولا يكون وطؤه لها رجوعا عن التدبير لأنه قد يؤدي إلى
العلوق المحصل لمقصود التدبير وهو عتقها ، بخلاف نحو البيع . فإن أولدها بطل تدبيره كما مر . ( قوله : ولو ولدت
مدبرة ولدا ) أي حملت به بعد التدبير . ( وقوله : من نكاح ) بأن زوجها سيدها . ( قوله : لا يثبت للولد حكم التدبير ) أي
لأنه عقد يقبل الرفع ، فلا يسري للولد الحادث بعده كالرهن ، بخلاف الاستيلاد . وفي سم ما نصه : قال في شرح
الارشاد : وقيل يلحقه التدبير ، ونقله في الشرح الصغير عن ترجيح الأكثرين ، وبه قال الأئمة الثلاثة ، وانتصر له الزركشي
بأنه قياس تبع الولد للام في نذر الهدي والأضحية . ويرد بأن النذر لازم فيقوى على الاستتباع الحادث بخلاف التدبير
فإنه جائز فلم يقو على ذلك . اه . ( قوله : فلو كانت حاملا الخ ) مفرع على مفهوم قوله ولدت . وعبارة التحفة : وخرج
بولدت ما لو كانت حاملا عند موت السيد فيتبعها جزما . اه . قال سم : حاصل المسألة أنها إذا كانت حاملا في أحد
الوقتين وقت التدبير ووقت الموت دون الآخر أو فيهما معا تبعها الولد ، وإلا فلا . اه . ( قوله : ولو دبر حاملا ) أي يملكها
هي وحملها ، سواء كان حملها من زنا أو من زوج ، ويعرف وجوده عند التدبير بوضعه لدون ستة شهر منه ، فإن وضعته
لأكثر من أربع سنين لم يتبعها ، وإن ولدته لما بينهما ، فإن كان لها زوج يفترشها فلا يتبعها ، وإن كانت ليست كذلك تبعها .
أفاده البجيرمي نقلا عن زي . ( قوله : إن لم يستثنه ) أي إن لم يستثن السيد الحمل عند تدبير الام ، بأن قال لها أنت مدبرة ،
فإن استثناه بأن قال لها أنت مدبرة دون حملك ، لم يتبعها في التدبير . ويفرق بينه وبين ما مر في العتق بقوته وضعف
التدبير . ومحل ذلك إن ولدته قبل موت السيد وإلا تبعها ، لان الحرة لا تلد إلا حرا : أي غالبا . أفاده في التحفة . ( قوله :
وإن انفصل الخ ) غاية لثبوت التدبير له : أي يثبت التدبير للحمل تبعا ، سواء انفصل قبل موت سيدها أم لا . ( قوله : لا إن
أبطل الخ ) أي لا يثبت التدبير للحمل إن أبطل السيد تدبيرها قبل انفصاله . كأن باعها ، أو وهبها ، أو جعلها صداقا .
وخرج بقبل انفصاله ما لو أبطل تدبيرها بعد انفصاله ، فإنه لا يبطل تدبيره . ولو بطل تدبيرها قبل انفصاله فإنه لا يبطل تدبيره
أيضا إن عاش ، وهو نادر . ( قوله : والمدبر كعبد في حياة السيد ) يعني أن حكم المدبر في حال حياة السيد حكم العبد
القن ، فتكون أكسابه التي اكتسبها في حال حياته للسيد بخلاف التي اكتسبها بعد موته . ( قوله : ويصح تدبير مكاتب
وعكسه ) أي كتابة المدبر فيصير فيهما مدبرا مكاتبا ، ويعتق بالأسبق من موت السيد ، أو أداء النجوم . ( قوله : كما يصح
تعليق عتق مكاتب ) أي وعكسه وهو كتابة المعلق عتقه بصفة ، ويعتق في ذلك بالأسبق من وجود الصفة المعلق عليها ، أو
أداء النجوم . ( قوله : ويصدق المدبر بيمين فيما وجد معه ) أي في المال الذي وجد تحت يده . ( وقوله : وقال كسبته الخ )
أي واختلف هو والوارث فقال المدبر : كسبته بعد الموت فهو ملكي ، وقال الوارث : بل كسبته قبله فهو ملكي ، لان
الاكساب الحاصلة منه حال حياة السيد لسيده ، فإذا مات انتقلت للوارث . ( قوله : لان اليد له ) علة لتصديق المدبر : أي
وإذا كان كذلك فيرجع بيده ، وكذلك تقدم بينته على بينة الوارث إذا أقاما بينتين لاعتضاد بينته بيده ، وهذا بخلاف ما لو
ادعت المدبرة أنها ولدت بعد موت السيد فيكون حرا ، وادعى الوارث أنها ولدته قبله فيكون رقيقا ، فإن القول قول الوارث
بيمينه ، لأنها تزعم حريته والحر لا يدخل تحت اليد ، والفرض أنها حملت به بعد التدبير حتى يظهر الاختلاف المذكور ،
إعانة الطالبين — صفحة 375
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٣٧٥