تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعانة الطالبين — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
لأنها لو كانت حاملا به حين التدبير كان مدبرا تبعا لها كما مر . ( قوله : الكتابة الخ ) شروع في بيان أحكام الكتابة كاستحبابها إذا سألها العبد وكان أمينا مكتسبا ، ولزومها من جهة السيد ، وجوازها من جهة المكاتب . وقد أفردها الفقهاء بترجمة مستقلة . والأصل فيها قبل الاجماع قوله تعالى : * ( والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ) * . أي أمانة وكسبا ، كما فسره الشافعي رضي الله عنه بذلك . وخبر : من أعان غارما ، أو غازيا ، أو مكاتبا في فك رقبته أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله . وخبر : المكاتب عبد ما بقي عليه درهم . رواه أبو داود وغيره . والحاجة داعية إليها لان السيد قد لا تسمح نفسه بالعتق مجانا ، والعبد لا يتشمر للكسب تشمره إذا علق عتقه بالتحصيل والأداء ، ولفظها إسلامي لم يعرف في الجاهلية . وأركانها أربعة : مكاتب - بكسر التاء الفوقية - وهو السيد ، ومكاتب - بفتح التاء - وهو الرقيق ، وعوض ، وصيغة . وشرط في الأول كونه مختارا أهل تبرع وولاء ، لان الكتابة تبرع وآيلة للولاء ، فتصح من كافر أصلي وسكران ، لا من مكره ، ولا من صبي ومجنون ، ومحجور سفه أو فلس ، ولا من أوليائهم ، ولا من مبعض ومكاتب وإن أذن له سيده لأنهما ليسا أهلا للولاء ، ولا من مرتد لان ملكه موقوف ، والعقود لا توقف على الجديد . وشرط الثاني اختيار وتكليف ، وأن لا يتعلق به حق لازم ، بخلاف المكره والصبي والمجنون كسائر عقودهم ، ومن تعلق به حق لازم لأنه إما معرض للبيع كالمرهون ، والكتابة تمنع منه . أو مستحق المنفعة كالمؤجر فلا يتفرع لاكتساب ما يوفي به النجوم . وشرط في الثالث أن يكون مالا معلوما ولو منفعة في الذمة مؤجلا إلى أجل معلوم منجما بنجمين فأكثر . وشرط في الرابع - وهو الصيغة - أن يكون لفظا يشعر بالكتابة ، أو كتابة ، أو إشارة أخرس مفهمة . واللفظ إما إيجاب كقوله : كاتبتك ، أو أنت مكاتب على دينارين تدفعهما إلي في شهرين ، فإذا أديتهما إلي فأنت حر ، وإما قبول كقول العبد قبلت ذلك . وسيذكر المؤلف بعض هذه الأركان معنونا عنه بلفظ الشرط ، وبقيتها تؤخذ من كلامه ضمنا . ( قوله : شرعا عقد الخ ) أي وأما لغة : فهي الضم والجمع ، وسمي المعنى الشرعي بها لان فيه ضم نجم إلى نجم ، وللعرف الجاري بكتابة ما تضمنه العقد في كتاب . ( قوله : بلفظها ) أي الكتابة . ( قوله : معلق ) بالجر صفة لعتق . ( وقوله : بمال ) أي بأدائه . ( قوله : منجم بنجمين ) أي مؤقتا بوقتين ، ويطلق النجم على القدر الذي يؤدي في وقت معين . ( قوله : وهي ) أي الكتابة . ( وقوله : سنة ) أي بالشروط الآتية . ( قوله : لا واجبة ) صرح به مع علمه مما قبله توطئة للغاية بعده . ( قوله : وإن طلبها الرقيق ) غاية لعدم الوجوب لا للسنية ، وهي للرد على من قال بوجوبها إذا طلبها الرقيق تمسكا بقوله تعالى : * ( والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم ) * الآية ، فحمل الامر على الوجوب ، والجمهور حملوه على الندب قياسا على التدبير وشراء القريب الذي يعتق عليه ونحو ذلك ، فلا تجب الكتابة وإن سألها الرقيق لئلا يتعطل أثر الملك وتستحكم المماليك على الملاك . ( قوله : كالتدبير ) أي قياسا على التدبير في عدم وجوبه : أي ونحوه مما مر آنفا . ( قوله : بطلب الخ ) ذكر للسنية قيودا ثلاثة : وهي الطلب ، والأمانة ، والاكتساب ، فإن فقد واحد منها كانت مباحة كما سيذكره . وقال بعضهم : الطلب ليس قيدا للاستحباب وإنما هو قيد لتأكدها ، فإن لم يطلبها فهي مسنونة من غير تأكد ، بخلاف الشرطين فهما للاستحباب ، فإن فقد أحدهما كانت مباحة . ( وقوله : عبد ) المراد به الرقيق ولو أنثى . ( وقوله : أمين ) أي فيما يكسبه بحيث لا يضيعه في معصية ، فالمدار على كونه لا يضيع المال وإن لم يكن عدلا في دينه لترك صلاة ونحوها ، وإنما اعتبرت الأمانة في ذلك لئلا يضيع ما يحصله فلا يعتق . ( وقوله : مكتسب بما يفي مؤنته ونجومه ) أي قادر على كسب ما يفي بذلك ، وإنما اعتبرت القدرة على ذلك ليوثق بتحصيل النجوم . ( قوله : وشرط في
هامش
( 1 ) سورة النور ، الآية : 33 .
إعانة الطالبين — صفحة 376 | البكري الدمياطي