بالله . شققت عليك يا نبي اللهم أعلم . قال : لا بأس . أحسنت وأتقنت . فقال الرجل : بأبي أنت وأمي يا نبي الله ،
أحكم في أهله ومالي بما شئت ، أو اختر فأخلي سبيلك . قال : أحب أن تخلي سبيلي فأعبد ربي . فخلى سبيله . فقال
الخضر : الحمد لله الذي أوثقني في العبودية ثم نجاني منها . اه . ( قوله : أو بوجهه ) أي وجه الله : كأن يقول أسألك
بوجه الله لتفعلن كذا . ( قوله : في غير المكروه ) متعلق برد ، وهو على حذف مضاف : أي في سؤال غير المكروه ، أما
سؤال المكروه فلا يكره رده ، ومثله المحرم بالأولى ، وذلك لما أخرجه الطبراني عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه
أنه سمع رسول الله ( ص ) يقول : ملعون من سأل بوجه الله ، وملعون من سئل بوجه الله ثم منع سائله ما لم يسأل هجرا
بضم فسكون - قال في الزواجر : أي ما لم يسأل أمرا قبيحا لا يليق ، ويحتمل أنه أراد ما لم يسأل سؤالا قبيحا بكلام
قبيح . اه . ( قوله : وكذا السؤال بذلك ) أي وكذا يكره السؤال بالله أو بوجهه لحديث : لا يسئل بوجه الله إلا الجنة .
( قوله : ولو قال إن فعلت كذا فأنا يهودي أو نصراني ) أي أو مستحل الخمر ، أو الزنا ، أو أنا برئ من الاسلام ، أو من
الله ، أو من رسوله ، ونحو ذلك . ( قوله : فليس ) أي قوله المذكور بيمين ، وهو جواب لو . ( قوله : لانتفاء الخ ) علة عدم
انعقاد قوله المذكور يمينا . ( قوله : ولا كفارة ) أي عليه . ( قوله : وإن حنث ) أي بأن فعل المحلوف عليه . ( قوله : نعم
يحرم ذلك ) أي قوله ما ذكر لأنه معصية ، والتلفظ بها حرام . ( قوله : بل إن قصد الخ ) الصواب حذف لفظ بل ولفظ حرم ،
لأنه قيد لقوله ولا يكفر . ( وقوله : أو أطلق ) أي لم يقصد شيئا . ( قوله : ويلزمه التوبة ) أي لأنه حرام ، والتوبة واجبة من كل
معصية . ولا ينافي ذلك قوله بعد : سن له أن يستغفر الله ، لان ذلك باللسان وهو ليس بواجب . ( قوله : فإن علق ) أي قصد
تعليق التهود ونحوه مما مر على فعل ذلك ( وقوله : أو أراد الرضا بذلك ) أي بالتهود ونحوه . ( وقوله : إن فعل ) أي المعلق
عليه . ( وقوله : كفر حالا ) أي لان فيه رضا بالكفر وهو كفر كما مر في باب الردة . قال في المغني : فإن لم يعرف قصده
لموت أو لغيبة وتعذرت مراجعته ، ففي المهمات القياس تكفيره إذا عرى عن القرائن الحاملة على غيره ، لان اللفظ
بوضعه يقتضيه ، وكلام الأذكار يقتضي خلافه . اه . والأوجه ما في الأذكار . اه . وقوله : والأوجه الخ . قال في التحفة
هو الصواب . ( قوله : وحيث لم يكفر ) أي بأن قصد تبعيد نفسه أو أطلق . ( قوله : سن له أن يستغفر الله ) أي باللفظ ، وإلا
فالتوبة واجبة كما صرح به آنفا بقوله ويلزمه التوبة ، وذلك كأن يقول أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم
وأتوب إليه ، وهي أكمل من غيرها . ( قوله : ويقول الخ ) أي وسن له أن يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله . قال في
التحفة : وحذفهم أشهد هنا لا يدل على عدم وجوبه في الاسلام الحقيقي لأنه يغتفر فيما هو للاحتياط ، ما لا يغتفر في
غيره ، على أنه لو قيل الأولى أن يأتي هنا بلفظ أشهد فيهما ، لم يبعد لأنه إسلام إجماعا ، بخلافه مع حذفه . اه . ( قوله :
وأوجب صاحب الاستقصاء ذلك ) أي قوله لا إله إلا الله الخ . أي لخبر الصحيحين : من حلف باللات والعزى فليقل لا
إله إلا الله . ورده الجمهور بأن الامر فيه محمول على الندب . ( قوله : ومن سبق لسانه الخ ) عبارة الروض وشرحه : ومن
حلف بلا قصد ، بأن سبق لسانه إلى لفظ اليمين بلا قصد ، كقوله في حالة غضب ، أو لجاج ، أو صلة كلام ، لا والله تارة ، وبلى والله تارة
أخرى ، أو سبق لسانه بأن حلف على شئ فسبق لسانه إلى غيره فلغو : أي فهو لغو يمين ، إذ لا يقصد
بذلك تحقيق اليمين ولقوله تعالى : * ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ) * ولخبر : لغو اليمين : لا والله ،
وبلى والله . رواه أبو داود وابن حبان وصححه . فلو جمع بين لا والله وبلى والله في كلام واحد ، قال الماوردي الأولى لغو ، والثانية
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 225 .