منعقدة لأنها استدراك مقصود منه . اه . وقوله : قال الماوردي الخ . قال في التحفة : هو ظاهر إن علم أنه قصدها . وكذا
إن شك ، لأن الظاهر أنه قصدها ، أما إذا علم أنه لم يقصدها فواضح أنه لغو . اه . وقال في المغني : وجعل صاحب
الكافي من لغو اليمين ما إذا دخل على صاحبه فأراد أن يقوم له فقال : والله لا تقوم ، وهو مما تعم به البلوى . اه . وهو
ظاهر إن لم يقصد اليمين فإن قصدهم كانت يمينا كما نبه عليه في التحفة والنهاية . ( قوله : بلا قصد ) لا حاجة إليه بعد قوله
سبق لسانه كما نبه عليه في المغني وعبارته :
تنبيه : لا حاجة لقوله بلا قصد بعد قوله ومن سبق لسانه . اه .
( قوله : كلا والله وبلى والله ) أي كقوله ذلك . ( وقوله : في نحو غضب ) متعلق بقوله المقدر . ( قوله : لم ينعقد ) أي
اليمين بذلك ، وهو جواب من . ( قوله : والحلف مكروه ) أي لقوله تعالى : * ( ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم ) * أي
نصبا لها بأن تكثروا منها لتصدقوا ، ولخبر : إنما الحلف حنث أو ندم ، رواه ابن حبان في صحيحه ، ولأنه ربما يعجز عن
الوفاء فيما حلف عليه . قال حرملة : سمعت الشافعي رضي الله عنه يقول : ما حلفت بالله صادقا ولا كاذبا قط .
تنبيه : كان الأولى للمؤلف أن يزيد بعد قوله مكروه لفظ في الجملة ، وذلك لان من اليمين ما هو معصية كما سيأتي
في كلامه ، ومنها ما هو مباح ، ومنها ما هو مستحب . كأن توقف عليها فعل مندوب أو ترك مكروه ، ومنها ما هو واجب فيما
إذا توقف عليها فعل واجب ، أو ترك حرام .
( قوله : إلا في بيعة الجهاد الخ ) لو قال كغيره إلا في طاعة كبيعة الجهاد الخ . لكان أولى ، إذ عبارته تفيد الحصر في
هذه الثلاثة مع أنه ليس كذلك ، بل مثلها كل طاعة من فعل واجب ، أو ترك حرام ، أو فعل مندوب ، فلا كراهة في الحلف
في جميع ذلك . ومثل في شرح الروض للبيعة على الجهاد بقوله عليه الصلاة والسلام : والله لأغزون قريشا الحديث
المار . وقوله والحث على الخير : أي كقوله والله إن لم تثبت لتندم . ( قوله : والصادق في الدعوى ) الملائم لما قبله أن
يقول : وفي الدعوى الصادقة : أي عند حاكم . ولا تكره اليمين أيضا فيما إذا دعت حاجة إليها كتوكيد كلام كقوله ( ص ) :
فوالله لا يمل الله حتى تملوا أي لا يترك ثوابكم حتى تتركوا العمل ، أو تعظيم أمر كقوله عليه السلام : والله لو تعلمون ما
أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا . ( قوله : ولو حلف الخ ) هذا إشارة إلى استثناء رابع ، فكأنه قال : وتكره إلا إن حلف
على ارتكاب معصية فتحرم . ( وقوله : ولزمه حنث الخ ) تلخص من كلامه أن الحنث تارة يجب كما في هذه الصورة ،
وتارة يندب كما ذكره بقوله : أو ترك مستحب ، أو فعل مكروه . وتارة يكون خلاف الأولى كما ذكره بقوله : أو على ترك مباح
أو فعله . وبقي عليه الكراهة ، وذلك كما إذا حلف على فعل مندوب ، أو ترك مكروه ، والتحريم كما إذا حلف على فعل
واجب ، أو ترك حرام ، فيحرم عليه الحنث بترك واجب أو فعل حرام . فتحصل أن الحنث تعتريه أحكام خمسة ولا تعتريه
الإباحة ، لأنه في صورة المباح يكون خلاف الأولى ، وبضد ما قيل في الحنث يقال في البر ، فحيث وجب الحنث حرم
البر ، وحيث حرم الحنث وجب البر ، وحيث ندب الحنث كره البر ، وحيث كره الحنث ندب البر . اه . بجيرمي . بتصرف
( وقوله : عصى ) أي بالحلف ، واستثنى بالبلقيني من الصورة الأولى : أعني ترك الواجب مسألتين ، الأولى : الواجب الذي
يمكن سقوطه كالقصاص بعد الحكم به ، فإنه يمكن سقوطه بالعفو . الثانية : الواجب على الكفاية ، كما لو حلف لا يصلي
على فلان الميت حيث لم تتعين عليه ، فإنه لا يعصي بهذا الحلف . اه . مغني . ( وقوله : ولزمه حنث وكفارة ) أي لان
الإقامة على هذه الحالة معصية ، ولخبر الصحيحين : من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير .
ولكيفر عن يمينه . وإنما يلزمه الحنث إذا لم يكن له طريق سواه ، وإلا فلا ، كما لو حلف لا ينفق على زوجته فإن له طريقا
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 224 .