( وقوله : بفروض نحو الصلاة والوضوء اللذين يؤديهما ) أي ولم يقصر في العلم - كما في النهاية - فإن قصر فيه لم تقبل
شهادته ، لان تركه من الكبائر كما في التحفة . ونصها : وينبغي أن يكون من الكبائر ترك تعلم ما يتوقف عليه صحة ما هو
فرض عين عليه ، لكن من المسائل الظاهرة لا الخفية . نعم : مر أنه لو اعتقد أن كل أفعال نحو الصلاة أو
الوضوء فرض أو بعضها فرض ، ولم يقصد بفرض معين النفلية صح وحينئذ فهل ترك تعلم ما ذكر كبيرة أيضا أو لا ؟ للنظر فيه مجال ،
والوجه أنه غير كبيرة ، لصحة عباداته مع تركه . وأما إفتاء شيخنا بأن من لم يعرف بعض أركان أو شروط نحو الوضوء أو
الصلاة لا تقبل شهادته . فيتعين حمله على غير هذين القسمين ، لئلا يلزم على ذلك تفسيق العوام وعدم قبول شهادة أحد
منهم ، وهو خلاف الاجماع الفعلي ، بل صرح أئمتنا بقبول شهادة العامة ، كما يعلم مما يأتي قبيل شهادة الحسبة على أن
كثيرين من المتفقهة يجهلون كثيرا من شروط نحو الوضوء . اه . ( قوله : ولا توقفه في المشهود به ) معطوف على جهله
بفروض الخ : أي ولا يقدح في الشهادة تردد الشاهد في المشهود به ، كأن قال أشهد أن على فلان مائة أو تسعين مترددا
في ذلك . ( قوله : إن عاد ) أي الشاهد ، وهو قيد لعدم القدح في توقفه . ( قوله : وجزم به ) أي بالمشهود به . ( قوله : فيعيد
الشهادة ) أي من أولها ، ولا يكفي اقتصاره على جزمه بالمشهود به . ( قوله : ولا قوله الخ ) معطوف على قوله جهله أيضا :
أي ولا يقدح في الشهادة قول الشاهد قبل أن تصدر منه هذه الشهادة ، لا شهادة لي في هذا الشئ . ( قوله : إن قال الخ )
قيد لعدم القدح في الشهادة بقوله المذكور . ( وقوله : نسيت ) أي الشهادة ، فقلت لا شهادة لي ، ثم تذكرتها وشهدت .
( قوله : أو أمكن حدوث المشهود به بعد قوله ) أي لا شهادة لي ، بأن مضى زمن يمكن فيه إيقاعه . ( قوله : وقد اشتهرت
ديانته ) أي من قال لا شهادة لي ، ثم شهد ، ومفهومه أنه إذا لم تشتهر ديانته يكون قوله المذكور قادحا في شهادته . ( قوله :
ولا يلزم الخ ) كلام مستأنف . وعبارة التحفة : وحيث أدى الشاهد أداء صحيحا لم ينظر لريبة يجدها الحاكم كما بأصله ،
ويندب له استفساره . اه . ( وقوله : إستفساره ) - أي الشاهد - أي طلب تفسير الشهادة ، وتفصيلها بأن يسأله عن وقت
تحملها وعن مكانه . ( قوله : إن اشتهر ضبطه وديانته ) قيد في عدم لزوم استفساره . ( قوله : بل يسن ) أي الاستفسار .
( قوله : كتفرقة الشهود ) أي فإنها تسن عند أداء الشهادة ، بأن يستشهد القاضي كل واحد على حدته . ( قوله : وإلا الخ ) أي
وإن لم يشتهر ضبطه وديانته ، لزم القاضي أن يستفسره . وعبارة المغني : قال الامام : والاستفصال عند استشعار القاضي
غفلة في الشهود حتم ، وكذا إن رابه أمر . وإذا استفصلهم ولم يفصلوا بحث عن أحوالهم ، فإن تبين له أنهم غير مغفلين
قضى بشهادتهم المطلقة . قال : ومعظم شهادة العوام يشوبها غرة وسهو وجهل ، وإن كانوا عدولا فيتعين الاستفصال كما
ذكرنا ، وليس الاستفصال مذكورا في نفسه ، وإنما الغرض تبيين تثبتهم في الشهادة . اه . وتعقب كلام الامام المذكور
في التحفة فقال فيها والوجه ما أشرت إليه آنفا أنه إن اشتهر ضبطه وديانته لم يلزمه استفساره ، وإلا لزمه . اه . ( قوله :
وشرط لشهادة بفعل ) أي زيادة على الشروط المتقدمة التي ذكرها . ( قوله : كزنا الخ ) تمثيل للفعل . ( قوله : وولادة ) قال
في التحفة : وزعم ثبوتها بالسماع محمول على ما إذا أريد بها النسب من جهة الام . اه . وقوله : محمول الخ . وذلك لان
النسب يكفي فيه الاستفاضة . ( قوله : إبصار الخ ) نائب فاعل شرط : أي شرط إبصار لذلك الفعل مع إبصار فاعله
لحصول اليقين به . قال تعالى : * ( إلا من شهد بالحق وهم يعلمون ) * . وللخبر السابق : على مثلها - أي الشمس -
فاشهد . ( قوله : فلا يكفي فيه ) أي في الفعل ، أي الشهادة به . ( وقوله : السماع من الغير ) أي بحصول ذلك الفعل بأن
يسمع أن فلانا زنى بفلانة ، فلا يجوز له أن يشهد بالسماع المذكور . ( قوله : ويجوز تعمد نظر فرج الزانيين ) أي لأنهما
هامش
( 1 ) سورة الزخرف ، الآية : 86 .