تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعانة الطالبين — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
ويظن لجهله أن هذا من المجاملة في الصحبة ، بل وقد يغضب لغضبهم إظهارا للجاهلية في السراء والضراء ، فيخوض معهم في ذكر المساوي والعيوب فيهلك . والخاصة كالتعجب من فعل غيره منكرا كأن يقول ما أعجب ما رأيت من فلان ، أو عجيب من فلان كيف يحب أمته وهي قبيحة ، أو كيف يقرأ على فلان الجاهل وهكذا . يتعين عليك معرفة علاج الغيبة ، وهو بأن تعلم أنك قد تعرضت بها لسخط الله تعالى وعقوبته ، وأنها تحبط حسناتك ، وبأن تنظر في باعثها فتقطعه من أصله ، إذ علاج العلة إنما يكون بقطع سببها . ومما ينفعك في ذلك أن تتدبر في عيوبك وتجتهد في الطهارة منها لتدخل في قوله عليه السلام : طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس . وما أحسن قول بعضهم : لعمرك إن في ذنبي لشغلا * لنفسي عن ذنوب بني أمية على ربي حسابهم إليه * تناهى علم ذلك لا إليه وليس بضائري ما قد أتوه * إذا ما الله أصلح ما لديه وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لبعض إخوانه : أوصيك بستة أشياء : إن أردت أن تقع في أحد وتذمه فذم نفسك ، فإنك لا تعلم أحدا أكثر عيوبا منها ، وإن أردت أن تعادي أحدا فعاد البطن ، فليس لك عدو أعدى منها ، وإن أردت أن تحمد أحدا ، فاحمد الله فليس أحد أكثر منه منة عليك وألطف بك منه ، وإن أردت أن تترك شيئا ، فاترك الدنيا فإنك إن تركتها فإنك محمود وإلا تركتك وأنت مذموم ، وإن أردت أن تستعد لشئ ، فاستعد للموت فإنك إن لم تستعد له حل بك الخسران والندامة ، وإن أردت أن تطلب شيئا ، فاطلب الآخرة فلست تنالها إلا بأن تطلبها . اللهم بصرنا بعيوب أنفسنا عن عيوب غيرنا يا كريم . ( قوله : واللعب ) مبتدأ خبره مكروه . قال في شرح الروض : واحتج لإباحة اللعب به بأن الأصل الإباحة ، وبأن فيه تدابير الحروب . وللكراهة بأن فيه صرف العمر إلى ما لا يجدي ، وبأن عليا رضي الله عنه مر بقوم يلعبون به فقال : ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون ؟ اه‍ . ( قوله : إن لم يكن فيه ) أي في اللعب بالشطرنج ، وهو قيد في الكراهة . ( وقوله : شرط مال من الجانبين ) أي جانب اللاعبين : أي بأن يشرط كل واحد منهما على الآخر مالا إن غلب . ( وقوله : أو أحدهما ) أي وإن لم يكن فيه شرط مال من أحد اللاعبين بأن يخرج مالا ليبذله إن غلب - بالبناء للمجهول - ويمسكه إن غلب ، وليس له على الآخر شئ . ( قوله : أو تفويت صلاة ) معطوف على شرط مال : أي وإن لم يكن فيه تفويت لصلاة : أي عن أدائها في الوقت . ( وقوله : ولو بنسيان ) أي سواء كان تفويته لها عمدا ، أو نسيانا ، نشأ عن الاشتغال باللعب به . قال في الزواجر : فإن قلت : لو استغرقه اللعب به حتى أخرج الصلاة عن وقتها غير متعمد لذلك ، فما وجه تأثيمه مع أنه الآن غافل ، والغافل غير مكلف فيستحيل تأثيمه ؟ قلت : محل عدم تكليف الناسي والغافل حيث لم ينشأ النسيان والغفلة والجهل عن تقصيره ، وإلا كان مكلفا آثما . أما في الغفلة فلما صرحوا به في الشطرنج من أنه لا يعذر بإستغراقه في اللعب به حتى خرج وقت الصلاة ، وهو لا يشعر لما تقرر أن هذه الغفلة نشأت عن تقصيره بمزيد إكبابه وملازمته على هذا المكروه حتى ضيع بسببه الواجب عليه ، وأما في الجهل فلما صرحوا به من أنه لو مات إنسان فمضت عليه مدة ولم يجهز ولا صلي عليه ، أثم جاره وإن لم يعلم بموته ، لان تركه البحث عن أحوال جاره إلى هذه الغاية تقصير شديد ، فلم يبعد القول بعصيانه . اه‍ . ( قوله : أو لعب ) الأولى قراءته بصيغة الفعل ، وهو مع فاعله معطوف على مدخول يكن : أي وإن لم يكن لعب به مع معتقد تحريمه كحنفي ومالكي . ( قوله : وإلا ) أي بأن كان فيه شرط مال من الجانبين ، أو من أحدهما ، أو كان فيه