تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعانة الطالبين — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
عليه . ( وقوله : ولو لبهيمة أو كافر ) أي فإنه يحرم . قال في الزواجر : واستفيد من هذه الأحاديث أن لعن الدواب حرام ، وبه صرح أئمتنا ، والظاهر أنه صغيرة ثم قال : ثم رأيت بعضهم صرح بأن لعن الدابة والذمي المعين كبيرة ، وقيد حرمة لعن المسلم بغير سبب شرعي وفيه نظر ، والذي ينجه ما مر من أن لعن الدواب صغيرة ، وأما الذمي فيحتمل أنه كبيرة لاستوائه مع المسلم في حرمة إيذائه ، وأما تقييده فغير صحيح ، إذ ليس لنا غرض شرعي يجوز لعن المسلم أصلا . اه‍ . ( قوله : وبيع معيب بلا ذكر عيب ) أي للمشتري فإنه حرام من الصغائر ، ومحلها إذا علم البائع بالعيب ، وإلا فلا حرمة كما هو ظاهر . ( قوله : وبيع رقيق مسلم لكافر ) أي فإنه حرام ، ولا يصح كما تقدم في باب البيع لما في ذلك من الاذلال للمسلم ، ولقوله تعالى : * ( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) * نعم يصح فيما إذا كان يعتق عليه كما إذا كان المبيع أصلا أو فرعا للمشتري الكافر ، لأنه يستعقب العتق فلا إذلال ، ويحرم أيضا بيع المصحف لكافر ، ولا يصح كما تقدم لما فيه من الإهانة . ( قوله : ومحاذاة قاضي الحاجة الكعبة بفرجه ) أي فإنها حرام إستقبالا وإستدبارا ، لكن بشرط أن يكون في صحراء بدون ساتر ، أو في بناء غير معد لقضاء الحاجة . وذلك لخبر : إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول ولا غائط ، ولكن شرقوا أو غربوا وقد تقدم هذا في أول الكتاب . ( قوله : وكشف العورة في الخلوة عبثا ) أي من غير حاجة فهو حرام حينئذ ، فإن كان لحاجة كإغتسال لم يحرم - كما تقدم أول الكتاب في شروط الصلاة - . ( قوله : ولعب بنرد ) هو المعروف عند الناس بالطاولة ، وفي مسلم : من لعب بالنرد فكأنما غمس يده في لحم خنزير ودمه . وفارق الشطرنج حيث يكره إن خلا عن المال بأن معتمده الحساب الدقيق والفكر الصحيح ، ففيه تصحيح الفكر ونوع من التدبير ، ومعتمد النرد الحزر والتخمين المؤدي إلى غاية من السفاهة والحمق . قال العلامة الهمام ابن نباتة في شرحه لرسالة ابن زيدون : وقد وضع النرد لأردشير من ولد ساسان ، وهو أول الفرس الثانية تنبيها على أنه لا حيلة للانسان مع القضاء والقدر ، وهو أول من لعب به ، فقيل نردشير ، وقيل أنه هو الذي وضعه . وشبه به تقلب الدنيا بأهلها ، فجعل بيوت النرد اثني عشر بيتا بعدد شهور السنة ، وعدد كلابها ثلاثون بعدد أيام الشهور ، وجعل الفصين مثالا للقضاء والقدر وتلقيبهما بأهل الدنيا ، وأن الانسان يلعبه فيبلغ بإسعاف القدر ما يريده ، وأن اللاعب غير الفطن يتأتى له ما يتأتى للفطن إذا أسعفه القدر . فعارضهم الهند بالشطرنج . ( قوله : وغيبة وسكوت عليها ) عبارة الروض وشرحه : وغيبة للمسر فسقه واستماعها بخلاف المعلن لا تحرم غيبته بما أعلن به كما مر في النكاح ، وبخلاف غير الفاسق فينبغي أن تكون غيبته كبيرة ، وجرى عليه المصنف كأصله في الوقوع في أهل العلم وحملة القرآن كما مر ، وعلى ذلك يحمل ما ورد فيها من الوعيد الشديد في الكتاب والسنة ، وما نقله القرطبي من الاجماع على أنها كبيرة ، وهذا التفصيل أحسن من إطلاق صاحب العدة أنها صغيرة ، وإن نقله الأصل عنه وأقره وجرى عليه المصنف . وقوله : واستماعها أخص من قول الأصل ، والسكوت عليها لأنه قد يعلمها ولا يسمعها . اه‍ . ( قوله : ونقل بعضهم ) مبتدأ خبره قوله محمول الخ . ( قوله : الاجماع على أنها ) أي الغيبة كبيرة . ( وقوله : لما فيها من الوعيد الشديد ) علة لكونها كبيرة ، ومما ورد فيها قوله عليه السلام : من قذفا مؤمنا بما ليس فيه حبسه الله في ردغة الخبال . رواه الطبراني وغيره . وردغة بسكون الدال وفتحها . عصارة أهل النار . وقوله عليه السلام : لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخشمون صدورهم ، فقلت : من هؤلاء يا جبريل : قال : هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم . وقوله عليه السلام في حجة الوداع : إن دماءكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا ، في بلدكم هذا ، ومن أربى الربا إستطالة المرء في عرض أخيه . وعن عائشة رضي الله عنها قالت للنبي ( ص ) : حسبك من صفية كذا وكذا - قال بعض الرواة تعني أنها قصيرة - فقال عليه السلام : قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته . أي لأنتنته وغيرت ريحه . وجاء رجل إلى النبي ( ص ) وأخبره
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 141 .
إعانة الطالبين — صفحة 324 | البكري الدمياطي