والعصيان ) * . فجعلها رتبا ثلاثة ، وسمى بعض المعاصي فسوقا دون بعض ، وقوله تعالى : * ( الذين يجتنبون كبائر الاثم
والفواحش إلا اللمم ) * . الآية ، وسيأتي في الحديث الصحيح الكبائر سبع - وفي رواية تسع - وفي الحديث الصحيح
أيضا ومن كذا إلى كذا كفارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر ، فخص الكبائر ببعض الذنوب ، ولو كانت الذنوب كلها كبائر لم
يسغ ذلك ، ولان ما عظمت مفسدته أحق باسم الكبيرة ، علم أن قوله تعالى : * ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم
سيئاتكم ) * . صريح في انقسام الذنوب إلى كبائر وصغائر ، ولذلك قال الغزالي : لا يليق إنكار الفرق بين الكبائر
والصغائر . وقد عرف من مدارك الشرع . اه . ( قوله : كنظر الأجنبية ) أي لغير حاجة ، أما إذا كان لحاجة كتحمل
الشهادة ، أو إستشفاء ، فلا يحرم . ( قوله : ووطئ رجعية ) أي من قبل الرجعة . ( قوله : وهجر المسلم فوق ثلاث ) أي من
الأيام بلا سبب يقتضي ذلك ، وقد تقدم الكلام عليه في فصل القسم والنشوز . ( قوله : ولبس رجل ثوب حرير ) أي لغير
حاجة . أما إذا كان لحاجة كجرب وقمل ، فلا يحرم كما مر في باب الجمعة . ( قوله : وكذب لا حد فيه ) عبارة الروض
وشرحه : وكذب لا حد فيه ولا ضرر ، وقد لا يكون صغيرة ، كأن كذب في شعره بمدح وإطراء . وأمكن حمله على المبالغة
فإنه جائز ، لان غرض الشاعر إظهار الصنعة لا التحقيق كما سيأتي ذلك . وخرج بنفي الحد والضرر ما لو وجدا أو أحدهما
مع الكذب فيصير كبيرة ، لكنه مع الضرر ليس كبيرة مطلقا ، بل قد يكون كبيرة كالكذب على الأنبياء ، وقد لا يكون ، بل
الموافق لتعريف الكبيرة بأنها المعصية الموجبة للحد أنه ليس كبيرة مطلقا . اه . ( قوله : ولعن ) عده ابن حجر في الزواجر
من الكبائر إن كان لمسلم ، ونصها : سب المسلم والاستطالة في عرضه ، وتسبب الانسان في لعن أو شتم والديه وإن لم
يسبهما ، ولعنه مسلما من الكبائر . اه . واللعن معناه الطرد والبعد من رحمة الله ومحل حرمته إن كان لمعين ولو فاسقا ، أو
كافرا حيا أو ميتا ، ولم يعلم موته على الكفر ، لاحتمال أنه ختم له بالاسلام - بخلاف من علم أنه ختم له على غير الاسلام
كفرعون ، وأبي جهل ، وأبي لهب - ويجوز إجماعا لعن غير المعين بالشخص بل بالوصف ، كلعنة الله على الكاذبين أو
الظالمين ، وقد ورد في النهي عنه شئ كثيرة : فمن ذلك قوله عليه السلام : من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه .
قيل : وكيف يلعنهما ؟ قال يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه ، ويسب أمه فيسب أمه . وقوله عليه السلام : إن العبد إذا
لعن شيئا صعدت اللعنة إلى السماء فتغلق أبواب السماء دونها ، ثم تهبط إلى الأرض فتغلق أبوابها دونها ، ثم تأخذ يمينا
وشمالا ، فإن لم تجد مساغا ، رجعت على الذي لعن ، فإن كان أهلا وإلا رجعت على قائلها وقوله عليه السلام : ليس
المؤمن بالطعان ولا باللعان ولا بالفاحش ولا بالبذي . أي المتكلم بالفحش والكلام القبيح . ومر عليه السلام بأبي بكر
رضي الله عنه وهو يلعن بعض رقيقه ، فالتفت إليه وقال : لعانين ؟ كلا ورب الكعبة ، فأعتقه أبو بكر رضي الله
عنه يومئذ ، ثم جاء لرسول الله ( ص ) فقال : لا أعود . ولعن رجل بعيره فقال له عليه السلام : لا تتبعنا على بعير ملعون . وقال
عليه السلام : لا تسبوا الديك فإنه يوقظ للصلاة . وصرخ ديك قرب النبي ( ص ) فقال رجل : اللهم العنه ، فقال عليه السلام :
مه فإنه يدعو إلى الصلاة . ولدغت برغوث رجلا فلعنها ، فقال عليه السلام : لا تلعنها فإنها نبهت نبيا من الأنبياء لصلاة
الصبح . وفي حديث : لا تسبوها فنعمت الدابة ، فإنها أيقظتكم لذكر الله وقد قيل فيها شعر :
لا تشتموا البرغوث إن اسمه بر وغوث لك لو تدري
فبره شرب دم فاسد * وغوثه الايقاظ للفجر
ولعن الرجل الريح فقال عليه الصلاة والسلام : لا تعلن الريح فإنها مأمورة ، من لعن شيئا ليس بأهل رجعت اللعنة
هامش
( 1 ) سورة الحجرات ، الآية : 7 .
( 2 ) سورة النجم ، الآية : 32 .
( 3 ) سورة النساء ، الآية : 31 .