على غير ممتنع ) أي على مقر غير ممتنع من الأداء ، وهذا مفهوم قوله مماطل الخ . ( قوله : طالبه ) أي طالب الدائن مدينه
غير الممتنع . ( قوله : فلا يحل أخذ شئ ) أي من مال غير الممتنع من غير مطالبة . ( وقوله : له ) يصح تعلقه بالفعل ،
ويصح بالمصدر . ( قوله : لان له ) أي للمدين غير الممتنع . ( وقوله : الدفع من أي ماله شاء ) أي بخلاف ما لو استقل
بالأخذ ، فربما يأخذ شيئا لا تسمح نفس المدين به . ( قوله : فإن أخذ ) أي الدائن شيئا من مال غير الممتنع من أدائه .
( قوله : لزمه ) أي الدائن الآخذ . ( وقوله : رده ) أي للمدين . ( قوله : وضمنه ) أي ضمان المغصوب إن تلف . ( قوله : ما
لم يوجد الخ ) قيد للزوم الرد والضمان . ( وقوله : شرط التقاص ) وهو أن يكون الذي أخذه مثل الذي له عند المدين جنسا
وقدرا وصفة . قال في المصباح : قاصصته مقاصة وقصاصا ، من باب قاتل إذا كان لك عليه دين مثل ما له عليك ، فجعلت
الدين في مقابلة الدين . اه .
( قوله : فرع ) الأولى فرعان لأنه ذكرهما ، الأول : قوله له الاستيفاء الخ . والثاني : قوله وله جحد الخ . ( قوله : له )
أي للدائن المعلوم من السياق . ( وقوله : استيفاء ) الحاصل صورة المسألة أن لعمرو مثلا مائتي ريال على بكر ، وإحدى
المائتين عليها بينة والأخرى ليس عليها ذلك ، فأدى بكر المائة التي عليها البينة من غير إطلاعها على الأداء ، وأنكر المائة
التي بلا بينة ، فلعمرو أن يدعي عليه بالمائة الأولى بدل الثانية ، ويقيم البينة على ذلك ، وإن كان قد أداها في الواقع
للضرورة . ( قوله : جاحد له ) أي جاحد ذلك الآخر لذلك الدين . ( قوله : بشهود ) متعلق باستيفاء ( وقوله : دين آخر له ) أي
للدائن ( وقوله : عليه ) أي على المدين الجاحد . ( وقوله : قضى من غير علمهم ) أي قضى ذلك الدين الآخر من غير علم
الشهود به . ( قوله : وله جحد من جحده ) يعني إذا كان لزيد مائة ريال على عمرو ولعمرو على زيد كذلك وليس عليهما
بينة ، فأنكر عمرو الدين الذي عليه لزيد ، فيجوز لزيد حينئذ أن يجحده أيضا . ( قوله : مثل ماله ) أي للجاحد . ( وقوله :
عليه ) أي على الدائن الأول . ( قوله : فيحصل التقاص ) أي فكل منهما يجعل الدين في ذمته في مقابلة الدين الذي في ذمة
الآخر . ( قوله : فإن كان له ) أي لمن يسوغ له الجحد . ( وقوله : دون ما للآخر عليه ) بأن تكون له خمسون ريالا وللجاحد
عنده مائة ريال مثلا . ( وقوله : جحد ) جواب إن . ( وقوله : من حقه ) أي حق الجاحد . ( وقوله : بقدره ) أي بقدر حق
نفسه ، وهو في المثال المذكور خمسون ريالا . ( قوله : وشرط للدعوى الخ ) إعلم أنه يشترط لصحة كل دعوى سواء كانت
بدم أم بغيره ، كغصب وسرقة وإتلاف مال ستة شروط : الأول أن تكون مفصلة بأن يفصل المدعي ما يدعيه ، وتفصيله
يختلف باختلاف المدعى به . ففي دعوى الدم يكون التفصيل بذكر قتله عمدا أو خطأ أو شبه عمد ، إفرادا أو شركة . وفي
دعوى نقد يكون بذكر جنسه ونوعه وقدره . وفي دعوى عين تنضبط بالصفات ، كحيوان وحبوب يكون بوصفها بصفات
السلم . وفي دعوى عقار يكون بذكر جهة وبلد وسكة وحدود أربعة . وفي دعوى النكاح على حرة يكون بذكر شروطه
ورضاها إن كانت غير مجبرة ، وعلى أمة يكون بما ذكر ويزيد عليه ذكر خوف العنت وفقد مهر حرة . الشرط الثاني : أن
تكون ملزمة للمدعى عليه ، فلا تسمع دعوى هبة شئ أو بيعه أو الاقرار به حتى يقول وقبضته بإذن الواهب ، ويلزم البائع
أو المقر التسليم إلي . وذلك لاحتمال أن يقول الواهب ، لكنك لم تقبضها بإذني ، فلا يلزمه شئ . ولاحتمال أن يكون
للبائع حق الحبس ، أو يكون المقر به ليس في يد المقر ، فلا يلزمه التسليم إليه . الشرط الثالث : أن يعين المدعى عليه ،
فلو قال قتله أحد هؤلاء لم تسمع دعواه ، لابهام المدعى عليه . الشرط الرابع : أن لا تناقضها دعوى أخرى ، فلو ادعى
على واحد انفراده بالقتل ، ثم ادعى على آخر شركة فيه أو انفرادا به لم تسمع دعواه الثانية ، لان الأولى تكذبها ، ولا يمكن
إعانة الطالبين — صفحة 288
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٨٨