مطالبة . وإن كانت على ممتنع وقدر على تحصيلها بأخذ شئ من ماله فله ذلك بشرطه . قال الرشيدي : وضابط ما تشترط
فيه الدعوى عند من ذكر كل ما لا تقبل فيه شهادة الحسبة وليس بمال . اه . ( قوله : وجب رفعها ) أي الدعوى بما ذكر ،
فالضمير يعود على الدعوى بالمعنى المصدري لا بمعنى اسم المفعول . ( وقوله : إلى القاضي ) ومثله أمير أو نحوه ممن
يرجي الخلاص على يده ، والمقصود عدم الاستقلال عميرة . اه . بجيرمي . ( قوله : ولا يجوز للمستحق الاستقلال
باستيفائها ) أي الدعوى ، بمعنى المدعى به ، فلو خالف واستقبل وقعت الموقع ، وإن أثم باستقلاله . اه . ع ش . ( قوله :
وكذا سائر العقود الخ ) أي ومثل القود وحد القذف والتعزير في وجوب الرفع إلى القاضي وعدم جواز الاستقلال في
استيفائه سائر العقود والفسوخ . قال سم : لعله في غير العقوبة كالنكاح والرجعة ، باعتبار الظاهر فقط ، حتى لو عامل من
ادعى زوجيتها أو رجعيتها معاملة الزوجة جاز له ذلك فيما بينه وبين الله تعالى ، إذا كان صادقا فليراجع . اه . ( قوله :
كالنكاح ) راجع للعقود ، أي فلو ادعى زوجية امرأة فلا بد في ثبوتها من الرفع إلى الحاكم . ( قوله : والرجعة ) أي فيما إذا
ادعى بها بعد انقضاء العدة : أي ادعى بعد انقضاء العدة أنه كان راجعها قبلها ، وإلا بأن ادعى بها قبل انقضاء العدة فلا
حاجة للدعوى والرفع للحاكم ، لأنه قادر على إنشائها . اه . بجيرمي . وهي راجعة للعقود . ( قوله : وعيب النكاح ) أي
العيب الذي يثبت فسخ النكاح ، فهو راجع للفسوخ ، فليس للزوج أو الزوجة الاستقلال بفسخ النكاح بالعيب ، بل لا بد
من الرفع إلى الحاكم . ( قوله : والبيع ) يحتمل أنه معطوف على النكاح المضاف إليه عيب : أي وعيب البيع : أي الذي
يثبت به فسخ البيع ، فيكون راجعا للفسوخ ، ويحتمل أنه معطوف على النكاح الأول : أي وكالبيع فيكون راجعا للعقود .
( قوله : واستثنى الماوردي ) أي من عدم جواز الاستقلال باستيفاء حد القذف أو التعزير . ( وقوله : من بعد عن السلطان )
أي أو قرب منه وخاف من الرفع إليه عدم التمكن من إثبات حقه ، أو غرم دراهم فله استيفاء حقه حيث لم يطلع عليه من
يثبت بقوله وأمن الفتنة . اه . ع ش . ( قوله : فله استيفاء الخ ) أي ومع ذلك إذا بلغ الامام فله تعزيره لإفتياته عليه .
( وقوله : حد قذف أو تعزير ) أي فقط فلا يستوفي القود . وقال ابن عبد السلام في آخر قواعده : لو انفرد بحيث لا يرى
ينبغي أن لا يمنع من القود ، ولا سيما إذا عجز عن إثباته . اه . ( وقوله : ينبغي أن لا يمنع ) أي شرعا . فيجوز له ذلك
باطنا . ( قوله : وله أي للشخص ) مراده به الدائن ، بدليل قوله بعد من مال مدين له . فكلامه قاصر على الدين ، وكان
الأولى أن يذكر كغيره العين أيضا فيقول : وله بلا فتنة أخذ عين ماله استقلالا ممن هي تحت يده ، وأخذ ما هو له من مال
مدين مماطل الخ . ( قوله : بلا خوف فتنة ) الجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من المصدر بعده : أي له أخذ ماله حال
كون الآخذ كائنا بلا فتنة . ( قوله : عليه أو على غيره ) أي أنه لا فرق في خوف الفتنة بين أن تقع على الآخذ نفسه أو على
غيره . ( قوله : أخذ ماله ) بكسر اللام : أي حقه الذي في ذمة المدين ، والمراد جنس حقه كما سيذكره . ويصح قراءته بفتح
اللام ، أي الشئ الذي هو ثابت له في ذمة المدين . ( قوله : استقلالا ) أي من غير رفع للحاكم . ( قوله : للضرورة ) تعليل
لجواز الاخذ استقلالا : أي وإنما جاز له الاخذ كذلك لوجود الضرورة . قال ح ل : وهي المؤنة ومشقة الرفع إلى
الحاكم . اه . وإذا كان المراد بالضرورة ما ذكر كان مكررا مع قوله الآتي ، ولان في الرفع للقاضي مشقة ومؤنة ، وحينئذ
فالأولى حذف هذا التعليل اكتفاء عنه بما سيأتي . ( قوله : من مال مدين ) متعلق بأخذ . ( وقوله : له ) متعلق بمدين ،
وضميره يعود على الاخذ ، أي مدين للآخذ . ( قوله : مقر مماطل ) أي موعد له بالوفاء مرة بعد أخرى . قال في المصباح :
مطله بدينه مطلا ، إذا سوقه بوعد الوفاء مرة بعد أخرى . اه . ( وقوله : به ) أي بالدين . ( قوله : أو جاحد له ) أي منكر
للدين ، وهو مقابل قوله مقر . ( قوله : أو متوار ) أي مختف بعد حلول الأجل خوفا أن يطالبه الدائن . ( قوله : أو متعزز ) أي
ممتنع من أدائه اعتمادا على القوة والغلبة . قال في المصباح : عز يعز ، أي اشتد كناية عن الانفة وتعزز : أي تقوى . اه .
إعانة الطالبين — صفحة 285
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٨٥