على المدعى عليه ، إلا في اللعان والقسامة إذا اقترن بدعوى الدم لوث ، فاليمين في جانب المدعي فيهما . ( قوله : وفي
رواية ) أي للبيهقي وذكرها بعد ما تقدم لان فيها زيادة فائدة ، وهي أن البينة على المدعي . ( قوله : البينة على المدعي
واليمين على من أنكر ) إنما جعلت البينة على الأول ، واليمين على الثاني . لان جانب الأول ضعيف لدعواه خلاف
الأصل ، والبينة حجة قوية لبعدها عن التهمة . وجانب الثاني قوي لموافقته للأصل في البراءة ، واليمين حجة ضعيفة
لقربها من التهمة ، فجعل القوي في جانب الضعيف والضعيف في جانب القوي . ( قوله : المدعي الخ ) لما كانت
الدعوى تتضمن مدعيا ومدعى عليه ، شرع في بيانهما ، فقال المدعي الخ . ( قوله : من خالف قوله الظاهر ) وقيل هو من
لو سكت لترك ، والمدعى عليه من لو سكت لم يترك . قال في التحفة : واستشكل أي التعريف الأول للمدعي بأن الوديع
إذا ادعى الرد أو التلف يخالف قوله الظاهر ، مع أن القول قوله . ورد بأنه يدعي أمرا ظاهرا ، هو بقاؤه على الأمانة ، ويرده
ما في الروضة وغيرها أن الامناء الذين يصدقون في الرد بيمينهم مدعون ، لأنهم يدعون الرد مثلا ، وهو خلاف الظاهر ،
لكن اكتفى منهم باليمين لأنهم أثبتوا أيديهم لغرض المالك . اه . ( قوله : وهو ) أي الظاهر . ( وقوله : براءة الذمة ) أي
ذمة المدعى عليه مما ادعاه المدعي . فلو أسلم الزوج والزوجة قبل الدخول ثم قال الزوج أسلمنا معا فالنكاح باق ، وقالت
الزوجة بل أسلمنا مرتبا فلا نكاح . فهو مدع لان إسلامهما معا خلاف الظاهر ، وهي مدعى عليها لموافقتها الظاهر ،
فتحلف هي ويرتفع النكاح . وفي البجيرمي : وقضية هذا أن القول قول الزوجة ، والمعتمد خلافه ، وهو أن القول قول
الزوج ، لان الأصل بقاء النكاح ، ولا يرتفع إلا بيقين . اه . بالمعنى . ( قوله : والمدعى عليه من وافقه أي الظاهر ) أي أن
ضابط المدعى عليه من وافق قوله الظاهر ، وتقدم ضابط آخر له غير هذا . ( قوله : وشرطهما ) أي المدعي والمدعى عليه .
( وقوله : تكليف ) قال سم أنظره مع قوله في أول باب القضاء على الغائب . والقياس سماعها على ميت وصغير ، ومع قول
المتن ويجريان في دعوى على صبي ومجنون . اه . بتصرف . وقصده الاعتراض على اشتراط التكليف بالنسبة للمدعى
عليه ، مع أن ما تقدم في القضاء على الغالب يقتضي عدم الاشتراط . ثم رأيت العلامة الرشيدي كتب على قول النهاية :
والمدعى عليه المتصف بما مر ما نصه : أي الذي من جملته التكلف ، ولعل مراده المدعى عليه الذي تجري فيه جميع الأحكام التي من جملتها الجواب والحلف ، وإلا فنحو الصبي يدعى عليه لكن لإقامة البينة . اه . ( قوله : والتزام
للأحكام ) أي أحكام المسلمين . قال في فتح الجواد : كذمي لا حربي ومعاهد ومستأمن . نعم ، تسمع دعوى الأخيرين
على مثلهما وذمي مسلم ، بل قد تصح دعوى الحربي كما بينته في الأصل . اه . وقوله في الأول : قال فيه بل الحربي
نفسه تصح دعواه في بعض الصور ، لما مر في الأمان أن الأسير لو اشترى منه شيئا شراء صحيحا لزمه أن يبعث إليه ثمنه ،
أو فاسدا فعينه ، فحينئذ تصح دعواه ذلك ، وكذلك تصح دعواه فيما لو دخل حربيان دارنا بأمان فقتل أحدهما الآخر ، فإذا
قدم وارث المقتول أو سيده ، سمعت دعواه على قاتله . اه . ( قوله : فليس الحربي ملتزما للأحكام ) أي فلا تصح
الدعوى منه وعليه . قال سم : وقد تسمع دعوى الحربي . اه . أي في بعض الصور كما تقدم آنفا . ( قوله : بخلاف
الذمي ) أي فإنه ملتزم لها ، فتسمع الدعوى منه وعليه . ( قوله : ثم إن كانت الدعوى ) أي المدعى به ، فهي مصدر بمعنى
اسم المفعول ، وإلا لما صح الاخبار عنها بقوله قودا الخ . ( وقوله : قودا الخ ) والحاصل أنه إن كان المدعى به عقوبة
لآدمي ، وجب رفعها للحاكم ، ولا يستقل صاحب الحق باستيفائها . وإن كان عقوبة لله فلا تسمع فيها دعوى ، لانتفاء حق
المدعي فيها ، فالطريق في إثباتها شهادة الحسبة . وإن كان عينا أو دينا ففيه تفصيل سيذكره الشارح ، وإن كان منفعة ، فإن
كانت واردة على العين فهي كالعين ، فله استيفاؤها منها بنفسه إن لم يخش من ذلك ضررا ، ولا فلا بد من الرفع إلى
الحاكم ، وإن كانت واردة على الذمة فهي كالدين ، فإن كانت على غير ممتنع طالبه بها ، ولا يأخذ شيئا من ماله بغير
إعانة الطالبين — صفحة 284
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٨٤