باب الدعوى والبينات
ذكرهما عقب القضاء لكونهما لا يقعان إلا عند قاض أو محكم . وأفرد الدعوى لان حقيقتها واحدة وإن اختلف
المدعى به ، وجمع البينات لاختلاف أنواعها ، لأنها إما رجل رجلان أو أربع نسوة كما سيأتي .
( قوله : الدعوى لغة الطلب ) منه قوله تعالى : * ( ولهم ما يدعون ) * أي يطلبون . ( قوله : وألفها للتأنيث ) أي كألف
حبلى ، وقد تؤنث بالتاء ، فيقال دعوة ، وتجمع على دعوات ، كسجدة وسجدات ، لكن المشهور أن الدعوة بالتاء تكون
للدعوة إلى الطعام . ( قوله : وشرعا ) عطف على لغة . ( وقوله : إخبار عن وجوب حق ) أي ثبوت حق على غيره ، وهذا
يشمل الشهادة ، فالأولى أن يزيد لفظ له بأن يقول عن وجوب حق له : أي للمخبر لتخرج الشهادة . ( وقوله : عند حاكم )
قال في التحفة : وكأنهم إنما لم يذكروا المحكم هنا مع ذكرهم له فيما بعد ، لان التعريف للدعوى حيث أطلقت ، وهي لا
يتبادر منها إلا ذلك . اه . ( قوله : وجمعها الخ ) الأولى تقديمه على قوله ، وشرعا كما في التحفة ، لان الجمع المذكور
للدعوى بالمعنى اللغوي لا المعنى الشرعي ، لأنه حقيقة واحدة لا تعدد فيها ، كما تقدم قريبا . ( وقوله : بفتح الواو
وكسرها ) قال ابن مالك :
وبالفعالي والفعالى جمعا صحراء والعذراء والقيس اتبعا
( قوله : كفتاوى ) أي فإنه بفتح الواو وكسرها . ( قوله : والبينة الشهود ) الأولى والبينات جمع بينة ، وهي الشهود ،
لأنه ذكرها في الترجمة كذلك . ( قوله : سموا ) أي الشهود . ( وقوله : بها ) أي بالبينة . ( قوله : لان بهم يتبين الحق ) أي
يظهر ، واسم أن ضمير الشأن محذوف . ( قوله : وجمعوا ) أي البينات ، والأولى وجمعت ، أي البينة على بينات ( قوله :
لاختلاف أنواعهم ) أي البينات ، والأولى لاختلاف أنواعها . أي البينة . واختلاف الأنواع يكون بحسب اختلاف المدعى
به ، كما سيذكره في فصل الشهادات . ( قوله : والأصل فيها خبر الصحيحين ) عبارة التحفة : والأصل فيها قوله تعالى : *
( وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم ) * الآية وخبر الصحيحين الخ . اه . ( قوله : ولو يعطى الناس الخ ) أي لو كان
كل من ادعى شيئا عند الحاكم يعطاه بمجرد دعواه بلا بينة ، لادعى أناس الخ ، ولكن لا يعطون بدعواهم بلا بينة فلم
يدعوا الخ . ( قوله : دماء رجال وأموالهم ) قدم الدماء مع أن الدعوى بالمال أكثر ، لان الدماء أول ما تقع فيه المطالبة ،
ويفصل فيها بين المتخاصمين يوم القيامة . ( قوله : ولكن الخ ) هي وإن لم تأت لفظا على قانونها من وقوعها بين نفي
وإثبات ، لكنها جارية عليه تقديرا . لان لو تفيد النفي ، إذ المعنى لا يعطي الناس بدعواهم المجردة ولكن باليمين ، وهي
هامش
( 1 ) سورة يس ، الآية : 57 .
( 2 ) سورة النور ، الآية : 48 .