ما لم يتفق المتأخرون على أن ما اتفقا عليه سهو أو غلط . ( قوله : فما جزم به النووي ) يعني إذا اختلف كلام النووي
والرافعي ، فالمعتمد ما جزم به النووي .
واعلم أنه إذا اختلفت كتب النووي ، فالمتبحر لا يتقيد بشئ منها في الاعتماد عليه ، وأما غيره فيعتمد منها المتأخر
الذي يكون تتبعه فيه لكلام الأصحاب أكثر ، فالمجموع فالتحقيق فالتنقيح فالروضة فالمنهاج ، وما اتفق عليه الأكثر من
كتبه مقدم على ما اتفق عليه الأقل منها ، وما ذكر في بابه مقدم على ما ذكر في غيره غالبا فيهما . قاله ابن حجر وتبعه ابن
علان وغيره .
( قوله : فالرافعي ) أي فما جزم به الرافعي إن لم يجزم النووي بشئ . ( قوله : فما رجحه الخ ) أي فإن اختلفا ولم
يجزما بشئ ، فالمعتمد من كلامهما ما رجحه أكثر الفقهاء ، ثم ما رجحه أعلمهم ، ثم ما رجحه أورعهم . ( قوله : قال
شيخنا هذا ) أي ما ذكر من كون المعتمد فيما ذكر ما اتفق عليه الشيخان الخ . ( وقوله :
ما أطبق ) أي أجمع واتفق . ( قوله : والذي أوصى الخ ) أي وهذا هو الذي أوصى به الخ . فاسم الموصول معطوف على ما قبله .
واعلم أنه إذا اختلف كلام المتأخرين عن الشيخين - كشيخ الاسلام وتلامذته - فقد ذهب علماء مصر إلى اعتماد ما
قاله الشيخ محمد الرملي ، خصوصا في نهايته ، لأنها قرئت على المؤلف إلى آخرها في أربعمائة من العلماء فنقدوها
وصححوها . وذهب علماء حضرموت وأكثر اليمن والحجاز إلى أن المعتمد ما قاله الشيخ أحمد بن حجر في كتبه ، بل في
تحفته لما فيها من الإحاطة بنصوص الامام مع مزيد تتبع المؤلف فيها ، ولقراءة المحققين لها عليه الذين لا يحصون ، ثم
إذا لم يتعرضا بشئ فيفتي بكلام شيخ الاسلام ، ثم بكلام الخطيب ، ثم بكلام الزيادي ، ثم بكلام ابن قاسم ، ثم بكلام
عميرة ، ثم بكلام ع ش ، ثم بكلام الحلبي ، ثم بكلام الشوبري ، ثم بكلام العناني ، ما لم يخالفوا أصول المذهب .
كقولهم لو نقلت صخرة من أرض عرفات إلى غيرها يصح الوقوف عليها ، وقد تقدم في خطبة الكتاب ما هو أبسط مما
هنا ، فارجع إليه إن شئت .
( قوله : وقال السمهودي الخ ) تأييد لما قبله . ( قوله : ولا يقضي القاضي ) أي أو نائبه . ( قوله : أي لا يجوز الخ )
تفسير للمراد من نفي القضاء بخلاف العلم . ( قوله : بخلاف علمه ) أي بالشئ المخالف لعلمه . قال بعضهم : الصواب
التعبير بما يعلم خلافه ، فإن من يقضي بشهادة من لا يعلم صدقهما ولا كذبهما قاض بخلاف علمه وهو نافذ اتفاقا . اه .
ورده في التحفة بقوله : وهو عجيب فإنه فرضه فيمن لا يعلم صدقا ولا كذبا فكيف يصح أن يقال إن هذا قضى بخلاف
علمه حتى يرد على المتن ؟ فالصواب صحة عبارته . اه . قال في المغني : وقوله ولا يقضي بخلاف علمه يندرج فيه
حكمه بخلاف عقيدته . قال البلقيني : وهذا يمكن أن يدعى فيه اتفاق العلماء ، لان الحكم إنما يبرم من حاكم بما
يعتقده . اه . ( قوله : وإن قامت به ) أي بخلاف علمه بينة ، وفي هذه الحالة لا يقضي بعلمه ، كما لا يقضي بالبينة ،
للتعارض بينهما ، فيعرض عن القضية بالكلية . ( قوله : كما إذا شهدت ) أي البينة . ( وقوله : برق الخ ) الألفاظ الثلاثة تقرأ
من غير تنوين لاضافتها إلى لفظ من الواقعة اسما موصولا . ( وقوله : يعلم ) أي القاضي . ( وقوله : حريته ) راجع لما إذا
شهدت البينة برقه . ( وقوله : أو بينونتها ) أي أو يعلم بينونتها ، وهو راجع لما إذا شهدت بالنكاح ، أي ببقائه ولم تبن منه .
إعانة الطالبين — صفحة 268
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٦٨