والحاصل أن من له خصومة في الحال . أو مترقبة ، يحرم قبول هديته ، ولو كان القاضي في غير محل ولايته ، وإن
اعتادها قبل ولايته ، وأما غير من له خصومة ، فإن لم يكن للمهدي عادة بالهدية ، أو له عادة وزاد عليها قدرا وصفة ، حرم
قبول هديته أيضا إذا كان القاضي في محل ولايته ، فإن كان للمهدي عادة بالهدية ، ولم يزد عليها قدرا وصفة ، لم يحرم
عليه قبولها ، سواء كان القاضي في محل ولايته أو غيرها .
( قوله : جاز قبوله ) جواب أن المدغمة في لا النافية . ( قوله : ولو جهزها الخ ) يعني لو أرسل المهدي هدية مع
رسوله إلى القاضي ، والحال أنه ليس له محاكمة ، أي خصومة ، ففي جواز القبول وجهان ، وفيه أن هذه الصورة داخلة
تحت قوله وحرم قبوله هدية من لا عادة الخ . إذ هو صادق بما إذا جاء بها إلى القاضي أو أرسلها إليه ولم يجئ بنفسه ،
ففي كلامه تدافع ، إذ ما سبق يقتضي الحرمة بالاتفاق ، وهذا يقتضيها مع وجود الخلاف . ويمكن أن يجاب بأن ما سبق
محمول على ما إذا جاء صاحبها بها فلا تدافع . وعبارة التحفة في شرح قول المصنف حرم عليه قبولها ، وسواء كان
المهدي من أهل عمله أم من غيره ، وقد حملها إليه لأنه صار في عمله ، فلو جهزها له مع رسول وليس له محاكمة فوجهان
الخ . اه . وهي ظاهرة . فلو صنع كصنيع شيخه لكان أولى . ( قوله : رجح بعض شراح المنهاج الحرمة ) أي حرمة قبول
القاضي للهدية في الصورة المذكورة . ( قوله : وعلم مما مر ) أي من قوله إن كان في محله المجعول ، قيد الحرمة قبول
هدية من لا عادة له ، أو من له عادة لكن زاد عليها . ( قوله : أنه ) أي القاضي لا يحرم عليه قبولها : أي الهدية ممن لا عادة له
بها ، أو زاد عليها . ( قوله : في غير عمله ) أي حال كون القاضي في غير محل ولايته ، فالجار والمجرور متعلق بمحذوف
حال من ضمير أنه . ( قوله : وإن كان المهدى الخ ) غاية في عدم حرمة قبوله إذا كان في غير محل ولايته . ( قوله : ما لم
يستشعر الخ ) قيد في عدم الحرمة : أي محل عدم الحرمة إذا لم يستشعر القاضي بأن الهدية مقدمة لخصومة ستقع من
المهدي ، فإن استشعر ذلك حرم قبولها . ( قوله : ولو أهدى له ) أي للقاضي . ( وقوله : بعد الحكم ) أي للمهدي . ( قوله :
حرم القبول أيضا ) أي كما يحرم قبل الحكم . ( قوله : إن كان ) أي ما أهدي له ، وهو قيد في الحرمة . ( وقوله : مجازاة له )
أي بقصد أنه مجازاة : أي في مقابلة الحكم ( قوله : وإلا فلا ) أي وإن لم يقصد أنه مجازاة له ، فلا يحرم قبوله . ( قوله :
كذا أطلقه ) أي ما ذكر من التفصيل بين الحرمة إن قصدت المجازاة وعدمها إن لم تقصد . ( قوله : ويتعين حمله ) أي ما
أطلقه بعض الشراح . ( وقوله : على مهد معتاد الخ ) أي فإن لم يكن معتادا حرم القبول مطلقا ، سواء قصدت المجازاة أو
لا . ( قوله : حيث حرم القبول أو الاخذ ) عبارة فتح الجواد : والاخذ بالواو وهي أولى ، ولو اقتصر على الأول لكان أولى .
( قوله : لم يملك ) أي القاضي . ( وقوله : ما أخذه ) أي من المهدي . ( قوله : فيرده ) أي يرد القاضي ما أخذه . ( وقوله :
لمالكه ) أي المال المأخوذ . ( قوله : إن وجد ) أي المالك . ( قوله : وإلا ) أي وإن لم يوجد المالك . ( وقوله : فلبيت المال )
أي فيرده في بيت المال . ( قوله : وكالهدية الهبة ) أي في الحرمة بقيودها المارة ، من كونه ليس له عادة قبل الولاية ، أو له
عادة وزادت ، مع كون القاضي فيهما في محل ولايته ، ووجود خصومة مطلقا ، وجدت عادة أم لا ، كان في محل ولايته أم
لا . وفي عدم الحرمة إن انتفت قيودها . ( قوله : والضيافة ) أي كالهدية ، هذا يفيد أن الضيافة غير الوليمة ، وهو كذلك . إذ
الضيافة تختص بالطعام الذي يصنع للنازل عنده ، والوليمة مختصة بالطعام الذي ينادى عليه ، لكن رأيت في المصباح
عرف الوليمة بتعريف شامل للضيافة . وعبارته : الوليمة اسم لكل طعام يتخذ لجمع . اه . وعليه فتكون الضيافة من أفراد
إعانة الطالبين — صفحة 263
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٦٣