التنزه عن ذلك . ( قوله : هدية ) يقرأ يغير تنوين ، لأنه مضاف إلى ما بعده ، وهو مفعول المصدر المضاف إلى فاعله .
( وقوله : من لا عادة له بها ) أي بالهدية : أي بإهدائها للقاضي . والجار والمجرور متعلق بعادة ومثله الظرف بعده . ( قوله :
أو كان الخ ) الجملة معطوفة على جملة لا عادة له بها : أي وحرم قبول هدية من له عادة بها الخ . ( قوله : لكنه ) أي من له
عادة الهدية . ( وقوله : زاد في القدر ) أي قدر الهدية ، كأن كانت عادته قبل الولاية إهداء عشرة مثلا ، فزاد عليها بعدها .
( وقوله : أي الوصف ) أي كأن كانت عادته قبلها إهداء ثوب كتاب ، فأهدى له بعدها ثوب حرير . واختلف هل يحرم في
صورة الزيادة قبول الجميع أو الشئ الزائد فقط ، وينبغي أن يقال - كما في الذخائر - إن لم تتميز الزيادة بجنس أو قدر ،
حرم قبول الجميع إن كان للزيادة وقع ، فإن لم يكن لها وقع ، فلا عبرة بها . وإن تميزت بجنس أو قدر حرم قبول الزيادة
فقط ، ولا يحرم قبول الأصل . ( قوله : إن كان الخ ) قيد في حرمة قبوله هدية من ذكر : أي محل حرمة ذلك إن كان القاضي
حالا في محل ولايته ، سواء كان المهدي من أهل محل ولايته أم لم يكن من محل ولايته ودخل بها في محلها ، وكذا لو
أرسلها مع رسول ولم يدخل بها ، فيحرم قبولها على الراجح عند بعضهم كما سيذكره . ( قوله : وهدية ) بالنصب معطوف
على هدية : أي وحرم قبوله هدية من له خصومة عنده حاضرة . ( قوله : أو من أحس منه ) معطوف على من له خصومة : أي
وحرم قبوله هدية من ليس له عنده خصومة حاضرة ، ولكنه أحس واستشعر منه بأنه يخاصم . ( قوله : وإن اعتادها الخ )
غاية في الصورتين : أي يحرم قبوله هدية من له خصومة أو من سيخاصم ، وإن اعتاد القاضي الهدية منه قبل ولايته : أي
وإن كان في غير محل ولايته ، فيحرم عليه أيضا قبولها . ( قوله : لأنها الخ ) علة لحرمة القبول في جميع الصور . ( وقوله :
في الأخيرة ) مراده بها من له خصومة وما عطف عليه . ( وقوله : تدعو إلى الميل إليه ) أي إلى المهدي المذكور ، فيقدمه
على خصمه وربما يحكم له بغير الحق . ( وقوله : وفي الأولى ) مراده بها من لا عادة له بها وما عطف عليه . ( وقوله :
سببها ) أي الهدية والولاية . روى الشيخان ، عن أبي حميد الساعدي : ما بال العامل نستعمله فيأتينا فيقول : هذا من
عملكم وهذا أهدي إلي ؟ أفلا قعد في بيت أبيه أو أمه فنظر هل يهدى له أم لا ؟ فوالذي نفس محمد بيده لا يغل أحدكم
منها شيئا ، إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه . إن كان بعيرا جاء به له رغاء ، وإن كانت بقرة جاء بها لها خوار ، وإن
كانت شاة جاء بها تيعر . فقد بلغت : أي حكم الله الذي أرسلت به في هذا إليكم . ( قوله : وقد صحت الأخبار الصحيحة
بتحريم هدايا العمال ) منها قوله عليه السلام : هدايا العمال - وفي رواية الامراء - غلول بضم الغين واللام - وهو
الخيانة ، والمراد أنه إذا أهدى العامل للامام أو نائبه شيئا فقبله فهو خيانة منه للمسلمين ، فلا يختص به دونهم . ومنها ما
رواه أبو يعلى : هدايا العمال حرام كلها ، وإنما حل له ( ص ) قبول الهدية لأنه معصوم ، فهو من خصوصياته . روى
الترمذي عن عائشة رضي الله عنها : كان يقبل الهدية ويثيب عليها بخلاف غيره من الحكام وولاة الأمور ، فإنه رشوة ،
فيحرم عليهم خوفا من الزيغ عن الشرع والميل مع الهوى . أفاده البجيرمي . ( قوله : وإلا ) أي وإن لم يكن لا عادة له ، بأن
كان له عادة ، لان نفي النفي إثبات . ( وقوله : أنه يهدى ) بالبناء للمعلوم ، وضميره مع الذي قبله يرجع للمهدي ، وضمير
إليه يرجع للقاضي . ( قوله : ولو مرة ) أي ولو كان الاهداء إليه مرة واحدة ، فإنه لا يحرم . ( قوله : أو كان في غير محل
ولايته ) معطوف على مدخول لو المقدر ، أي ولو كان القاضي في غير محل ولايته فإنه لا يحرم ، والأولى أن يأتي في الغاية
بما هو مستبعد ، بأن يقول أو كان في محل ولايته . ( قوله : أو لم يزد ) الأولى التعبير بالواو ، لأنه مع ما بعده قيد فيمن كان
له عادة ، يعني وإن كانت له عادة ولم يزد عليها ، ولم تكن له خصومة الخ جاز قبولها ، سواء كان للقاضي في محل ولايته
أم لا .
إعانة الطالبين — صفحة 262
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٦٢