تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعانة الطالبين — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
يتميز عن غيره بفرش كمرتبة ووسادة وطيلسان وعمامة ، وإن كان زاهدا متواضعا ليعرفه الناس ، وليكون أهيب للخصوم وأرفق به ، وأن يستقبل القبلة في جلوسه ، لأنها أشرف الجهات ، وأن يدعو عقب جلوسه بالتوفيق والسداد ، والأولى أن يقول كما قال النبي ( ص ) فيما روته أم سلمة : اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل ، أو أزل أو أزل ، أو أظلم أو أظلم ، أو أجهل أو يجهل علي . وكان الشعبي يقوله إذا خرج إلى مجلس القضاء ويزيد فيه : أو أعتدي أو يعتدى علي . اللهم أغنني بالعلم ، وزيني بالحلم ، وألزمني التقوى حتى لا أنطق إلا بالحق ، ولا أقضي إلا بالعدل . وأن يشاور الامناء والفقهاء عند اختلاف وجوه النظر وتعارض الأدلة ، قال تعالى لنبيه ( ص ) : * ( وشاورهم في الامر ) * قال الحسن البصري كان ( ص ) مستغنيا عن المشاورة ، ولكن أراد الله أن تكون سنة للحكام . وخرج بقولنا عند اختلاف وجوه النظر وتعارض الأدلة الحكم المعلوم بنص أو إجماع أو قياس جلي ، فلا حاجة للمشاورة فيه . وأن ينظر أولا في حال أهل الحبس ، لأنه عذاب عليهم ، فمن أقر بحق منهم فعل به مقتضاه ، ومن ادعى منهم أنه مظلوم بالحبس طلب من خصمه حجة إن كان حاضرا ، فإن لم يقمها صدق المحبوس بيمينه وأطلقه . وإن كان غائبا كتب إليه ليحضر عاجلا هو أو وكيله ، فإن لم يحضر صدقه بيمينه وأطلقه أيضا ، لكن يحسن أن يأخذ منه كفيلا . ثم بعد فراغه من النظر في حال المحبوسين ، ينظر في حال الأوصياء ، فمن ادعى منهم وصاية أثبتها عنده ببينة ثم يبحث عن حاله وتصرفه فيها ، فمن وجده عدلا قويا أقره ، ومن وجده فاسقا أو شك في عدالته ، نزع المال منه ووضعه عند عدل . ومن وجده عدلا ضعيفا قواه بمعين يضمه إليه . ثم بعد ذلك ينظر في أمناء القاضي المنصوبين على المحاجير . ثم في الوقف العام والمال والضال واللقطة ، ويستحب أيضا أن يتخذ كاتبا للحاجة إليه ، فإن القاضي قد لا يحسن الكتابة ، وإن أحسنها فلا يتفرغ لها غالبا ، ويشترط في الكاتب أن يكون عدلا لئلا يخون فيما يكتبه ، حرا ذكرا عارفا بكتابة محاضر وسجلات وكتب حكمية ، ليعلم كيفية ما يكتبه . والمحاضر جمع محضر ، وهو ما يكتب فيه حضر فلان وادعى على فلان بكذا ، إلى آخر ما يقع من الخصمين من غير حكم ، والسجلات جمع سجل ، وهو ما يسجل فيه الحكم بعد الدعوى ، ويحفظ في بيت القاضي ، والكتب الحكمية هي المعروفة الآن بالحجج ، وهو ما يكتب فيه ذلك ويكتب القاضي عليه خطه ، ثم يعطى للخصم ، وأن يتخذ له مترجمين يترجمان له كلام من لا يعرف لغته من خصم أو شاهد ، وإن كان ثقيل السمع اتخذ مسمعين أيضا ، بشرط أن يكون كل من المترجمين والمسمعين من أهل الشهادة ، وأن يتخذ سجنا واسعا للتعزيز وأداء الحق ، وأجرته على المسجون لشغله له ، وأجرة السجان على صاحب الحق . ودرة - بكسر الدال وفتح الراء المشددة - للتأديب بها ، وأول من اتخذها سيدنا عمر رضي الله عنه ، وكانت من نعل سيدنا رسول الله ( ص ) ، وكانت أهيب من سيف الحجاج ، وما ضرب بها أحدا على ذنب وعاد إليه ، بل يتوب منه . ( قوله : ويكره أن يتخذ المسجد الخ ) أي بلا عذر ، فإن وجد عذر كشدة حر ، أو برد ، أو ريح ، أو مطر ، فلا يكره . ( قوله : صونا له ) أي حفظا للمسجد . ( وقوله : من اللغط وارتفاع الأصوات ) أي الواقعين بمجلس القضاء عادة وعطف ارتفاع الأصوات على اللغط من عطف التفسير . ( قوله : نعم إن اتفق عند جلوسه فيه ) أي في المسجد لصلاة أو غيرها . ( وقوله : قضية الخ ) فاعل اتفق . ( قوله : فلا بأس بفصلها ) أي القضية : أي أو فصلهما - أي القضيتين - أي فلا يكره ذلك في المسجد ، وعلى ذلك يحمل ما جاء عنه ( ص ) وعن خلفائه من القضاء في المسجد . ثم إن جلس في المسجد مع الكراهة أو دونها ، منع الخصوم من الخوض فيه بالمخاصمة والمشاتمة ونحوهما . ولا يدخلونه جميعا بل يقعدون خارجه ، وينصب من يدخل عليه خصمين خصمين . ( قوله : وحرم قبوله الخ ) شروع فيما يحرم على القاضي ، وهو الهدية وما في معناها كالضيافة ، والهبة ، والعارية ، إن كانت المنفعة تقابل بأجرة ، كسكنى دار ، وركوب دابة ، بخلاف التي لا تقابل بأجرة كقطع بسكين ، وغربلة بغربال ، وكالصدقة ، والزكاة على ما سيأتي فيهما . ( قوله : أي القاضي ) خرج به المفتي والواعظ ومعلم القرآن ، فلا يحرم عليهم قبول الهدية . إذ ليس لهم رتبة الالزام ، لكن ينبغي لهم
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 159 .