غاية في عدم صحة تولية المقلد . ( قوله : لعجزه عن إدراك غوامضه ) أي مسائل مذهب إمامه الصعبة . قال في التحفة
بعده : وتقرير أدلته إذ لا يحيط بهما إلا مجتهد مطلق . اه . وقال في النهاية : المقلد هو من حفظ مذهب إمامه ، لكنه غير
عارف بغوامضه ، وقاصر عن تقرير أدلته ، لأنه لا يصلح للفتوى ، فالقضاء أولى . اه . ( قوله : والمجتهد ) أي المطلق .
( قوله : من يعرف بأحكام القرآن ) الباء زائدة . وفي الكلام حذف مضافين : أي من يعرف أنواع محال الاحكام ، ليتمكن
من استنباطها منها ، ويقدر على الترجيح فيها عند تعارض الأدلة . ( قوله : من العام الخ ) بيان للمضاف الأول من المضافين
اللذين قدرتهما ، وليس بيانا للأحكام في كلامه ، كما يفيده صنيعه : إذ العام ليس حكما ، وإنما هو محل له ، والعام لفظ
يستغرق الصالح له من غير حصر كقوله تعالى : * ( ولا تبطلوا أعمالكم ) * . والخاص بخلافه كقوله عليه الصلاة
والسلام : الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام ، وإن شاء أفطر . والمجمل ما لم تتضح دلالته كقوله تعالى : * ( وآتوا
الزكاة ) * . وقوله : * ( خذ من أموالهم صدقة ) * . لأنه لم يعلم منها قدر الواجب ، والمبين هو ما اتضحت دلالته ،
والمطلق ما دل على الماهية بلا قيد كآية الظهار . والمقيد ما دل على الماهية بقيد كآية القتل . والنص ما دل دلالة قطعية ،
والظاهر ما دل دلالة ظنية . قال في جمع الجوامع : المنطوق ما دل عليه اللفظ في محل النطق ، وهو نص إن أفاد معنى لا
يحتمل غيره كزيد ، وظاهر إن احتمل غيره مرجوحا كأسد . اه . والناسخ كآية : * ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا
يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ) * . والمنسوخ كآية : * ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم
متاعا إلى الحول ) * . والمحكم كقوله تعالى : * ( ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ) * فهذه نص في أنه لا يماثله
شئ في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله ، والمتشابه كقوله تعالى : * ( الرحمن على العرش استوى ) * . ( قوله :
وبأحكام السنة ) معطوف على بأحكام القرآن . والمراد أن يعرف أنواع محال الاحكام من السنة أيضا - كما تقدم - والسنة
هي الأحاديث الشريفة ، وهي كل ما نسب للنبي ( ص ) من الأقوال والافعال والهم والتقرير ، كأن فعل بعض الصحابة شيئا أو
قال شيئا بحضرة النبي ( ص ) وأقره عليه . ( قوله : من المتواتر الخ ) بيان لما قدرته أيضا وليس بيانا لنفس الاحكام - كما
مر - . ( قوله : وهو ) أي المتواتر ما تعددت طرقه ، بأن رواه جمع عن جمع يؤمن من تواطؤهم على الكذب . قال
البجيرمي : المتواتر ما ترويه جماعة يستحيل تواطؤهم على الكذب عن جماعة كذلك في جميع الطبقات ، والآحاد ما
يرويه واحد عن واحد أو أكثر ولم يبلغوا عدد التواتر . اه . ( قوله : والآحاد ) بالجر عطف على المتواتر ، ( قوله : وهو ) أي
الآحاد : أي حديثهم . ( وقوله : باتصال رواته ) أي المصور باتصال رواته ، فالباء للتصوير ، وكان الملائم لما قبله ، أي
يأتي به في صورة التعريف بأن يقول وهو ما اتصلت رواته الخ . ( قوله : ويسمى ) أي المتصل باتصال الخ المرفوع ( قوله :
أو إلى الصحابي ) معطوف على قوله إليه : أي أو باتصال رواته إلى الصحابي ولم يرفع إلى النبي ( ص ) . ( قوله : ويسمى )
أي المتصل إلى الصحابي الموقوف . ( قوله : والمرسل ) بالجر أيضا عطف على المتواتر . ( وقوله : وهو قول التابعي
الخ ) أي فهو ما سقط منه الصحابي ، كما قال في البيقونية :
ومرسل منه الصحابي سقط
هامش
( 1 ) سورة محمد ، الآية : 33 .
( 2 ) سورة النور ، الآية : 56 .
( 3 ) سورة التوبة ، الآية : 103 .
( 4 ) سورة البقرة ، الآية : 234 .
( 5 ) سورة البقرة ، الآية : 240 .
( 6 ) سورة الشورى ، الآية : 11 .
( 7 ) سورة طه ، الآية : 5 .