تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعانة الطالبين — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
القضاء . ( قوله : فرض كفاية ) أما كونه فرضا فلقوله تعالى : * ( كونوا قوامين بالقسط ) * . وأما كونه على الكفاية ، فلانه أمر بمعروف أو نهي عن منكر . وهما على الكفاية . وقد بعث النبي ( ص ) عليا إلى اليمن قاضيا ، فقال : يا رسول الله بعثتني أقضي بينهم وأنا شاب لا أدري ما القضاء ؟ فضرب النبي ( ص ) صدره وقال : اللهم اهده وثبت لسانه . قال : فوالذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة ، ما شككت في قضاء بين اثنين . واستخلف النبي ( ص ) عتاب بن أسيد على مكة واليا وقاضيا ، وقلد معاذا قضاء اليمن ، وبعث عمر رضي الله عنه أبا موسى الأشعري إلى البصرة ، فلو كان القضاء فرض عين لم يكف واحد . أفاده في المغني . ( قوله : في الناحية ) هي مسافة العدوي دون ما زاد . ( قوله : بل أسنى الخ ) أي بل القضاء أسنى : أي أفضل فروض الكفايات ، وذلك للاجماع مع الاضطرار إليه ، لان طباع البشر مجبولة على التظالم ، وقل من ينصف من نفسه . والامام الأعظم مشتغل بما هو أهم منه ، فوجب من يقوم به ، وكان أسنى فروض الكفاية . ( قوله : فإن امتنع الصالحون له ) أي للقضاء . ( وقوله : منه ) متعلق بامتنع ، فالضمير يعود على القضاء أيضا . ( وقوله : أثموا ) أي وأجبر الامام أحدهم . ( قوله : أما تولية الخ ) مقابل قوله هو : أي قبوله . وعبارة المغني : وخرج بقبول التولية إيقاعها للقاضي من الامام فإنها فرض عين عليه . اه‍ . ( قوله : في إقليم ) أي كالهند وجاوى والحجاز . ( قوله : ففرض عين عليه ) أي على الامام ، ويتعين على قاضي الإقليم أن يولي تحته فيما عجز عنه . ( قوله : ثم على ذي شوكة ) أي ثم هو فرض عين على ذي شوكة إن لم يوجد الامام . ( قوله : ولا يجوز إخلاء الخ ) والمخاطب بذلك الامام أو من فوض إليه الامام الاستخلاف : كقاضي الإقليم . ( وقوله : مسافة العدوي ) هي التي خرج منها بكرة - أي من طلوع الفجر - لبلد الحاكم رجع إليها يومه بعد فراغ زمن المخاصمة المعتدلة من دعوى وجواب وإقامة بينة حاضرة وتعديلها . والعبرة بسير الأثقال لأنه منضبط . ( وقوله : عن قاض ) أي أو خليفته . ( قوله : فرع لا بد من تولية من الامام أو مأذونه الخ ) فيه أن هذا عين قوله أولا أما تولية الامام أو نائبه ففرض عين الخ ، فكان الأسبك والاخصر أن يقول بعد قوله ثم على ذي شوكة ، ثم على أهل الحل والعقد الخ . وبعد قوله معارضا للباقين يأتي بقوله أولا ، ولا يجوز إخلاء مسافة العدوي عن قاض ، ثم يأتي بقوله ومن صريح التولية الخ . واعلم أنه يشترط في التولية أن تكون للصالح للقضاء ، فإن لم يكن صالحا له لم تصح توليته ، ويأثم المولي - بكسر اللام - والمولى - بفتحها - ولا ينفذ حكمه ، وإن أصاب فيه إلا للضرورة ، بأن ولي سلطان ذو شوكة مسلما فاسقا ، فينفذ قضاؤه للضرورة لئلا تتعطل مصالح الناس - كما سيذكره - روى البيهقي والحاكم : من استعمل عاملا على المسلمين ، وهو يعلم أن غيره أفضل منه - وفي رواية رجلا على عصابة ، وفي تلك العصابة من هو أرضى لله منه - فقد خان الله ورسوله والمؤمنين . ( قوله : فإن فقد الامام فتولية ) يقرأ بالجر : أي فلا بد من تولية . ( وقوله : أهل الحل والعقد ) أي حل الأمور وعقدها من العلماء ووجوه الناس المتيسر اجتماعهم . ( قوله : أو بعضهم ) أي بعض أهل الحل والعقد ، ولو كان واحدا لكن مع رضا الباقين . ( قوله : ولو ولاه ) أي الصالح للقضاء . ( وقوله : أهل جانب من البلد ) أي من أهل الحل والعقد . ( قوله : صح ) أي ما ذكر من التولية ، ولو قال صحت بتاء التأنيث لكان أولى . ( وقوله : فيه ) أي في ذلك الجانب . ( وقوله : دون
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 135 . حاشية إعانة الطالبين ج 4 م 16
إعانة الطالبين — صفحة 241 | البكري الدمياطي