الآخر ) أي دون الجانب الآخر من البلد ، فلا تصح التولية بالنسبة إليه ، لكن محله إن لم يرض به أهله إلا صحت . ( قوله :
ومن صريح التولية الخ ) مرتبط بمحذوف ، أي ويشترط في صحة التولية الصيغة من إيجاب وقبول ، ومن صريح التولية أي
إيجابا بتوليتك ، أو قلدتك القضاء . ( قوله : ومن كنايتها ) أي التولية . ( قوله : عليك فيه ) متعلقان بكل من عولت
واعتمدت . ( قوله : ويشترط القبول ) أي من المولى بفتح اللام . ( وقوله : لفظا ) أي بأن يقول قبلت ذلك أو توليته . ( قوله :
وكذا فورا الخ ) أي وكذا يشترط أن يكون فورا فيما إذا كان المولى - بفتح اللام - حاضرا . ( قوله : وعند بلوغ الخبر في
غيره ) أي ويشترط أن يكون القبول عند بلوغ خبر التولية بكتاب أو برسول فيما إذا كان غير حاضر . ( قوله : وقال جمع
محققون الخ ) معتمد . قال سم : لا يعتبر القبول لفظا ، بل يكفي فيه الشروع بالفعل كالوكيل - كما أفتى بذلك شيخنا
الشهاب الرملي - نعم : يرتد بالرد . اه . ( قوله : ومن تعين في ناحية ) أي للقضاء بأن لم يوجد في ناحيته أي بلده ، ومن
على دون مسافة العدوي صالح له غيره . ( قوله : لزمه قبوله ) أي القضاء للحاجة إليه . ( قوله : وكذا طلبه ) أي وكذا يلزمه
طلبه القضاء إن تعين له . وفي المغني ما نصه :
تنبيه : محل وجوب الطلب إذا ظن الإجابة - كما بحثه الأذرعي - فإن تحقق أو غلب على ظنه عدمها لما علم من
فساد الزمان وأئمته لم يلزمه ، فإن عرض عليه لزمه القبول ، فإن امتنع عصى ، وللامام إجباره على الأصح ، لان الناس
مضطرون إلى علمه ونظره ، فأشبه صاحب الطعام إذا منعه المضطر ، فإن قيل أنه بامتناعه حينئذ يصير فاسقا ، ويحمل
قولهم يجبر على أنه يؤمر بالتوبة أولا ، فإذا تاب أجبر : أجيب بأنه لا يفسق بذلك ، لأنه لا يمتنع غالبا إلا متأولا للتحذيرات
الواردة في الباب ، واستشعاره من نفسه العجز ، وعدم اعتماده على نفسه الامارة بالسوء ، وكيف يفسق من امتنع متأولا
تأويلا سائغا أداه اجتهاده إليه ؟ وأن المنجي له من عذاب الله وسخطه له ، عدم التلبس بهذا الامر . اه . ( قوله : ولو ببذل
مال ) أي إن قدر عليه فاضلا عما يعتبر في الفطرة . ( قوله : وإن خاف من نفسه الميل ) أي يلزمه القبول والطلب وإن خاف
من نفسه الجور والظلم ، وإذا تولاه احترز عنه كسائر فروض الأعيان . ( قوله : فإن لم يتعين فيها ) أي في ناحيته بأن وجد
من يصلح له غيره . ( قوله : كره للمفضول القبول والطلب ) وذلك لما روي ، عن عبد الرحمن بن سمرة أنه قال له
النبي ( ص ) : لا تسأل الامارة . ومحل كراهة ما ذكر حيث لم يتميز المفضول بكونه أطوع في الناس ، أو أقرب إلى
القلوب ، أو أقوى في القيام في الحق ، أو ألزم لمجلس الحكم ، وإلا جاز له القبول والطلب من غير كراهة . ( قوله : إن لم
يمتنع الأفضل ) فإن امتنع فهو كالمعدوم ، ولا يكره للمفضول ذلك . ( قوله : ويحرم طلبه ) أي القضاء ، قال في الروض
وشرحه : وإن كان هناك قاض ، فإن كان غير مستحق للقضاء فكالمعدوم ، وإن كان مستحقا له ، فطلب عزله ، حرام وإن
كان مفضولا ، فإن فعل - أي عزل وولى غيره - نفذ للضرورة : أي عندها وأما عند تمهد الأصول الشرعية فلا ينفذ ، صرح
به الأصل فيما إذا بذل مال لذلك ، والظاهر أنه بدونه كذلك . اه . ( قوله : بعزل صالح له ) أي للقضاء ، فإن كان غير
صالح له فلا يحرم طلبه بعزله ، بل يسن ولو ببذل المال .
واعلم أن الذي تحصل من كلامه أن قبول القضاء تعتريه الاحكام الخمس - ما عدا الإباحة - فيجب إذا تعين في
الناحية ، ويندب إن لم يتعين ، وكان أفضل من غير ، ويكره إن كان مفضولا ولم يمتنع الأفضل ، ويحرم بعزل صالح ولو
مفضولا . ( قوله : وشرط قاض ) هو مفرد مضاف فيعم ( قوله : كونه أهلا الخ ) فيه إحالة على مجهول ، إلا أن يقال أيتكل في
ذلك على شهرته . ( وقوله : للشهادات كلها ) أي لسائر أنواعها ، إذ هي تتنوع بحسب المشهود به إلى سبعة أنواع ، كما
إعانة الطالبين — صفحة 242
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٤٢