فيه شائبة حق آدمي ، أو فداء ، أو من ، لم يعمل بالثاني لاستلزامه نقض الاجتهاد بالاجتهاد من غير موجب ، كما لو اجتهد
الحاكم وحكم ، ولا ينقض حكمه باجتهاد بان ، نعم ، إن كان اختياره أحدهما : لسبب ثم زال ذلك السبب ، وتعينت
المصلحة في الثاني عمل بقضيته ، وليس هذا نقض اجتهاد باجتهاد ، بل بما يشبه النصر لزوال موجب الأول بالكلية . وأما
الثاني فهو أن الاسترقاق لا بد فيه من لفظ يدل عليه ، ولا يكفي فيه مجرد الفعل بالاستخدام ، لأنه لا يستلزمه ، وكذا
الفداء ، نعم ، يكفي فيه لفظ ملتزم البدل مع قبض الامام له من غير لفظ ، بخلاف الخصلتين الأخيرتين لحصولهما بمجرد
الفعل اه . ( وقوله : أما الأول ) أي أما التفصيل في الأول ، وهو كونه لو اختار خصلة له الرجوع أولا . ( وقوله : وأما
الثاني ) أي وأما التفصيل في الثاني وهو كون اختياره هل يتوقف على لفظ أم لا ؟
( قوله : ومن قتل أسيرا الخ ) قال في الاقناع .
تنبيه : لا يقتل من ذكر : أي النساء والصبيان والمجانين والعبيد للنهي عن قتل النساء والصبيان والباقي في
معناهما ، فإن قتلهم الامام ولو لشرهم وقوتهم ، ضمن قيمتهم للغانمين كسائر أموال الغنيمة وقوله : فإن قتلهم الامام : مثل
الامام غيره ، وهذا في قتل الناقصين . أما قتل الكاملين ، فإن كان بعد اختيار الإمام القتل أو قبله ، فلا ضمان إلا لتعزير ،
وإن كان بعد اختيار الإمام للفداء . فإن كان بعد قبضه الفداء ، وقبل وصول الكافر لمأمنه ضمن بالدية ، ويأخذ الامام منها
قدر للفداء والباقي لورثته ، وإن كان بعد وصوله لمأمنه فلا ضمان . وأما إن كان القتل بعد المن ، فإن كان قبل وصوله
لمأمنه ، ضمن بالدية لورثته . وإن كان بعد وصوله لمأمنه فلا ضمان اه . بجيرمي .
( قوله : أو كاملا ) أي أو قتل أسيرا كاملا ، وكماله بما مر . ( وقوله : قبل التخيير فيه ) متعلق بقتل المقدر : أي قتله
قبل أن يختار الامام فيه شيئا من الخصال الأربع . ومفهومه أنه إذا كان بعد التخيير لا شئ عليه أصلا ، لا تعزير ولا غيره ،
مع أنه ليس كذلك بل فيه تفصيل يعلم من عبارة البجيرمي المارة آنفا . ( وقوله : عزر ) أي القاتل وهو جواب أن المقدرة
مع شرطها ( قوله : وإسلام كافر كامل ) خرج الناقص فلا يعتد بإسلامه إلا تبعا وسيذكر حكمه . ( قوله : بعد أسر ) أي وقبل
اختيار الإمام فيه شيئا ، فإن كان بعد اختيار الإمام فيه خصلة من الخصال ، تعينت ما عدا القتل اه . بجيرمي . ( قوله :
يعصم دمه من القتل ) الجملة خبر إسلام . ( قوله : لخبر الخ ) دليل على عصمة دم من أسلم الخ . ( قوله : حتى يشهدوا أن
لا إله إلا الله ) أي وأن محمدا رسول الله ، أو يقال أن لا إله إلا الله صارت علما على الشهادتين . اه . ز ي ( قوله : فإذا
قالوها ) أي كلمة التوحيد . ( قوله : وأموالهم ) فيه أن الأموال لا تعصم بإسلامه بعد الأسر ، فمحل الاستدلال قوله
دماءهم ، وكان الأولى ذكر هذا الخبر بعد قوله وإسلامه قبله يعصم دما ومالا اه . بجيرمي ( قوله : إلا بحقها ) أي بحق
الدماء والأموال والأنساب التي تقتضي جواز قتلهم وأخذ أموالهم . اه . ع ش . وذلك كالقود والزكاة . ( قوله : ولم يذكر
هنا ) أي ولم يذكر المصنف هنا : أي في إسلامه بعد الأسر ، كما ذكره بعد في قوله وإسلامه قبله ، وكان حق التعبير أن
يقول : ولم أذكر بهمزة التكلم إلا أن يقال أنه ارتكب التجريد . ( قوله : وماله ) مفعول يذكر . ( قوله : لأنه ) أي الاسلام بعد
الأسر ( وقوله : لا يعصمه ) أي المال ، لان المقدور عليه بعده غنيمة . ( قوله : إذا اختار الامام رقه ) قال الرشيدي : قضية
هذا القيد أنه إذا اختار غير الرق يعصم ماله ، وانظره مع قوله الآتي ومن حقها - أي الأموال - أن ماله المقدور عليه بعد
الأسر غنيمة ، ولم أر هذا القيد في غير كلامه ، وكلام التحفة . اه . ( قوله : ولا صغار أولاده ) معطوف على قوله وماله :
أي ولم يذكر هنا صغار أولاده . ( قوله : للعلم بإسلامه الخ ) عبارة التحفة للعلم بإسلامهم تبعا له من كلامه الآتي : إذ
التقيد فيه بقبل الظفر ، لإفادة عموم العصمة ، ثم بخلافها هنا لما ذكر في المال ، وأما صغار أولاده فالملحظ في الصورتين
إعانة الطالبين — صفحة 230
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٣٠