تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعانة الطالبين — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
بالشهادتين إما خبر أو إنشاء ، فإن كان خبرا فخبره غير مقبول ، وإن كان إنشاء فهو كعقوده وهي باطلة . وأما إسلام سيدنا علي رضي الله عنه فقد اختلف في وقته ، فقيل إنه كان بالغا حين أسلم - كما نقله القاضي أبو الطيب عن الامام - وقيل إنه أسلم قبل بلوغه - وعليه الأكثرون - وأجاب عنه البيهقي بأن الاحكام إنما صارت معلقة بالبلوغ بعد الهجرة . قال السبكي : وهو الصحيح . ( قوله : فلو أقر أحدهما ) أي المحكوم عليه بالاسلام تبعا للسابي ، أو المحكوم عليه به تبعا لاحد الأصول ، ( وقوله : فهو مرتد من الآن ) أي من وقت إقراره بالكفر ، لا كافر أصلي ، وحينئذ يستتاب ، فإن تاب ترك ، وإلا قتل - كما مر - . ( قوله : ولا إمام أو أمير ) أي أمير جيش . ( قوله : خيار في أسير كامل ) أي من الكفار الأصليين : أما إذا كان من المرتدين ، فلا خيار فيه بل يطالبه الامام أو الأمير بالاسلام فقط . ( قوله : ببلوغ الخ ) متعلق بكامل : أي أن كماله يكون ببلوغ وعقل وذكورة وحرية ، فإن لم يكمل بما ذكر بأن كان صبيا ، أو مجنونا ، أو أنثى ، أو خنثى ، أو رقيقا ، فلا خيار فيه ، بل يسترق بمجرد الأسر فقط ، كما مر . ( قوله : بين أربع خصال ) متعلق بخيار : أي هو مخير بين أربع خصال ، وهذا بالنسبة لغير المبعضين ، أما هم فيتخير فيهم الامام بين ثلاثة أشياء فقط ، كما مر . ( قوله : من قتل الخ ) بيان للأربع الخصال ، ثم إن محل القتل إذا كان فيه إخماد شوكة الكفار وإعزاز المسلمين وإظهار قوتهم . ( وقوله : بضرب الرقبة لا غير ) أي لا بتحريق وتغريق ولا بغير ذلك من أنواع القتل . ( قوله : ومن عليه ) أي إنعام عليه ، وهو معطوف على قتل . ( وقوله : بتخلية سبيله ) متعلق بمن : أي من عليه بتخلية سبيله بفكه وإطلاقه من الأسر من غير مقابل ، ويفعل ذلك الامام إذا كان فيه إظهار عز المسلمين . ( قوله : وفداء ) معطوف على قتل أيضا - وهو بكسر الفاء مع المد أو بفتحها مع القصر - ( وقوله : بأسرى منا ) أي برد أسرى من المسلمين إلينا ، ومثلهم الذميون . والمراد يدفع لهم أسراهم ، ويدفعون إلينا أسرانا . ( قوله : أو مال ) معطوف على أسرى : أي أو فداء بأخذ مال منهم سواء كان من مالهم أو من مالنا تحت أيديهم . ( قوله : فيخمس ) أي المال الذي نأخذه كبقية أموال الغنيمة . ( قوله : أو بنحو سلاحنا ) معطوف على بأسرى ، أي أو فداء بأخذ نحو سلاحنا الذي أخذوه منا . ( قوله : ويفادي سلاحهم بأسرانا ) يعني نعطيهم سلاحهم الذي أخذناه منهم برد أسرانا إلينا . ( قوله : لا بمال ) أي لا يفادى سلاحهم الذي أخذناه بدفع مال إلينا . قال في التحفة : إلا إن ظهرت فيه مصلحة لنا ظهورا تاما لا ريبة فيه ، فيجوز ويفرق بينه وبين منع بيع السلاح لهم مطلقا : أي ولو ظهرت مصلحة فيه ، بأن ذلك فيه إعانتهم ابتداء من الآحاد ، فلم ينظر فيه لمصلحة ، وهذا أمر في الدوام يتعلق بالامام ، فجاز أن ينظر فيه إلى مصلحة . اه‍ . بزيادة . ( قوله : وإسترقاق ) معطوف على قتل أي ومن إسترقاق : أي ضرب الرق ولو لوثني أو عربي ، أو بعض شخص إذا رآه مصلحة ، ولا يسري الرق إلى باقيه على الأصح فيكون مبعضا . ( قوله : فيفعل الخ ) مفرع على قوله ولامام خيار الخ . وأشار به إلى أن التعبير بالخيار فيه مسامحة ، لأنه إنما يكون عند استواء الخصال . ( قوله : الاحظ للمسلمين ) أي الأصلح والأنفع للمسلمين : أي وللاسلام ، وذلك لان حظ المسلمين ما يعود إليهم من الغنائم وحفظ مهجهم ، ففي الاسترقاق والفداء حظ للمسلمين ، وفي المن والقتل حظ للاسلام . هذا إن ظهر له الاحظ ، فإن لم يظهر له حبسهم حتى يظهر له الاحظ فيفعله ، لآنه أمر راجع إلى الاجتهاد لا إلى التشهي ، فيؤخر لظهور الصواب . تنبيه : قال في التحفة : لم يتعرضوا فيما علمت إلى أن الامام لو اختار خصلة له الرجوع عنها أولا ، ولا إلى أن اختياره هل يتوقف على لفظ أو لا ؟ والذي يظهر لي في ذلك تفصيل لا بد منه . أما الأول فهو أنه لو اختار خصلة ظهر له بالاجتهاد أنها الاحظ . ثم ظهر له به أن الاحظ غيرها ، فإن كانت رقا لم يجز له الرجوع عنها مطلقا ، لان الغانمين وأهل الخمس ملكوا بمجرد ضرب الرق ، فلم يملك إبطاله عليهم ، أو قتلا جاز له الرجوع عنه تغليبا لحقن الدماء ما أمكن ، وإذا جاز رجوع مقر بنحو الزنا بمجرد تشهيه وسقط عنه القتل بذلك ، فهنا أولى ، لان هذا محض حق الله تعالى ، وذاك