الظلمة ، بأن دخل عليهم وخاف ترتب مفسدة على دينه أو دنياه أو غيرهما ، إن لم يسلم عليهم . قال الإمام أبو بكر بن
العربي : قال العلماء يسلم وينوي أن السلام من أسماء الله تعالى : المعنى الله عليكم رقيب . اه . ( قوله : بل يسن تركه )
أي ترك السلام فيثاب عليه . ( وقوله : على مجاهر بفسقه ) حال من ضمير تركه ، أو متعلق بنفس الضمير ، بناء على القول
بجواز ذلك إذا عاد على ما يجوز التعلق به . ( قوله : ومرتكب ذنب عظيم ) الذي يظهر أنه معطوف على مجاهر ، ومثله ما
بعده . ثم رأيت العلامة الرشيدي صرح به مستدلا بعبارة التحفة المماثلة لعبارة شارحنا . فتحصل أن هؤلاء لا يسن ابتداء
السلام عليهم . ويسن تركه بحيث يثاب عليه ، وما عداهم من مرتكب ذنب غير عظيم ، وهو مخف لا يسن السلام عليه
فقط ، وأما تركه فليس بسنة ، بل هو مباح . ( قوله : إلا لعذر ) يحتمل ارتباطه بقوله ولا على فاسق ، ويحتمل ارتباطه بقوله
بل يسن تركه . قال ع ش : ومن العذر خوفه أن يقطع نفقته . ( قوله : أو خوف مفسدة ) عطف على عذر من عطف الخاص
على العام . إذ العذر شامل لخوف المفسدة . ( قوله : ولا على مصل الخ ) أي ولا يندب السلام على مصل الخ .
والحاصل ، ضابط من لا يندب السلام عليه كل شخص مشغول بحالة لا يليق بالمروءة القرب منه فيها . كذا في
شرح الروض .
( قوله : ولا رد عليهم ) أي ولا رد واجب عليهم : أي على قاضي الحاجة ومن بعده ، لان من لا يستحب السلام
عليه لا يلزمه رده لو سلم عليه ، إلا ما استثنى . ( قوله : إلا مستمع الخطيب ) أي إذا سلم عليه . ( وقوله : فإنه يجب عليه
ذلك ) أي الرد . أي مع أن السلام عليه مكروه ، وقيل لا يجب عليه الرد ، لتقصير المسلم عليه . وعبارة المغني : وإذا سلم
على حاضر الخطبة وقلنا بالجديد لا يحرم عليهم الكلام ، ففي الرد ثلاثة أوجه : أصحها عند البغوي وجوب الرد ،
وصححه البلقيني ، والثاني استحبابه ، والثالث جوازه . اه . ( قوله : بل يكره الرد لقاضي الحاجة الخ ) أي لأنه يسن لهم
عدم الكلام مطلقا . ( قوله : ويسن ) أي الرد للآكل المتقدم ، وهو الذي سلم عليه واللقمة بفمه . ( وقوله : وإن كانت
اللقمة بفيه ) أي يسن للآكل المذكور الرد سواء كانت اللقمة باقية بفمه أو لا . ( قوله : نعم : يسن الخ ) استثناء من الآكل ،
وهو في الحقيقة مفهوم التقييد بقوله سابقا في فمه اللقمة ، فإنه يفهم منه أنه إذا لم تكن في فمه يندب السلام عليه ، وإذا
ندب وجب رده . وعبارة المغني : واستثنى الامام من الآكل ، ما إذا سلم عليه بعد الابتلاع . وقبل وضع لقمة أخرى ،
فيسن السلام عليه ، ويجب عليه الرد ، وكذا من في محل نزع الثياب في الحمام - كما جرى عليه الزركشي وغيره - اه .
( قوله : ويسن الرد لمن في الحمام ) الاخصر حذف قوله : ويسن الرد . ويكون قوله ولمن الخ معطوفا على للآكل وهو
الأولى أيضا ، ليكون قوله باللفظ مرتبطا برد الآكل أيضا . ( قوله : وملب ) أي ويسن الرد لملب . قال النووي : والملبي
يكره أن يسلم عليه ، لأنه يكره له قطع التلبية ، فإن سلم عليه ، رد السلام باللفظ . نص عليه الشافعي وأصحابنا . اه .
( قوله : ولمصل الخ ) أي ويسن الرد لمن سلم عليه وهو في الصلاة أو الاذان أو الإقامة بالإشارة بالرأس أو باليد أو بغير
ذلك . قال النووي في الأذكار : وأما المصلي فيحرم عليه أن يقول وعليكم السلام ، فإن فعل ذلك بطلت صلاته إن كان
عالما بتحريمه ، وإن كان جاهلا لم تبطل على أصح الوجهين عندنا ، وإن قال عليه السلام - بلفظ الغيبة - لم تبطل
صلاته ، لأنه دعاء ليس بخطاب ، والمستحب أن يرد عليه في الصلاة بالإشارة ، ولا يتلفظ بشئ ، وإن رد بعد الفراغ من
الصلاة فلا بأس . وأما المؤذن فلا يكره له رد الجواب بلفظه المعتاد ، لان ذلك يسير لا يبطل الاذان ولا يخل به . اه . وما
جرى عليه الشارح في الاذان من رده بالإشارة ، وإلا فبعد الفراغ خلاف ما ذكر . ( قوله : بالإشارة ) متعلق بما تعلق به .
إعانة الطالبين — صفحة 217
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢١٧