تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعانة الطالبين — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
صيغة الرد على المبلغ ، مع البداءة به وعلى المرسل : أي فيقول المرسل إليه في الرد عليهما ، وعليك وعليه السلام . ( قوله : للخبر المشهور فيه ) أي في ندب الرد على المبلغ مع البداءة به ، وذلك الخبر هو ما رواه أبو داود في سننه ، عن غالب القطان عن رجل قال له : حدثني أبي عن جدي قال : بعثني أبي إلى رسول الله ( ص ) فقال : ائته فأقرئه السلام ، فأتيته فقلت إن أبي يقرئك السلام ، فقال عليك السلام وعلى أبيك السلام . ( قوله : ندب البداءة بالمرسل ) أي بأن يقول وعليه وعليك السلام . ( قوله : ويحرم أن يبدأ به ) أي بالسلام ذميا ، وذلك للنهي عنه في خبر مسلم ، فإن بان من سلم عليه معتقدا أنه مسلم ذميا ، استحب له أن يسترد سلامه ، بأن يقول له رد علي سلامي . والغرض من ذلك أن يوحشه ، ويظهر له أنه ليس بينهما ألفة . وروي أن ابن عمر سلم على رجل ، فقيل له إنه يهودي فتبعه ، وقال له : رد علي سلامي . قال النووي في الأذكار : روينا في صحيح مسلم ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ( ص ) قال : لا تبدأوا اليهود ولا النصارى بالسلام ، فإذا لقيتم أحدهم في الطريق فاضطروه إلى أضيقه . وروينا في صحيحي البخاري ومسلم ، عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( ص ) : إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا عليكم . وروينا في صحيح البخاري ، عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ( ص ) قال : إذا سلم عليكم اليهود فإنما يقول أحدهم السام عليك ، فقل وعليك . ثم قال : قال أبو سعيد : لو أراد تحية ذمي فعلها بغير السلام ، بأن يقول هداك الله ، وأنعم الله صباحك . قلت : هذا الذي قاله أبو سعيد لا بأس به إذا احتاج إليه ، وأما إذا لم يحتج إليه ، فالاختيار أن لا يقول شيئا ، فإن ذلك بسط له وإيناس ، وإظهار صورة مودة ، ونحن مأمورون بالاغلاظ عليهم ، ومنهيون عن ودهم فلا نظهره . والله أعلم . اه‍ . ( قوله : ويستثنيه ) أي الذمي وجوبا إن كان ذلك الذمي مع مسلم . قال النووي في الأذكار أيضا : إذا مر على جماعة فيهم مسلمون ، أو مسلم وكفار ، فالسنة أن يسلم عليهم ، ويقصد المسلمين أو المسلم . روينا في صحيحي البخاري ومسلم ، عن أسامة رضي الله عنه أن النبي ( ص ) مر على مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود ، فسلم عليهم النبي ( ص ) . اه‍ . ( قوله : ويسن لمن دخل الخ ) قال في الروض وشرحه : ومن دخل داره فليسلم ندبا على أهله ، لخبر أنس أنه ( ص ) قال له : يا بني ، إذا دخلت على أهلك فسلم ، يكن بركة عليك وعلى أهلك رواه الترمذي ، وقال حسن صحيح ، أو دخل موضعا خاليا عن الناس فليقل ندبا ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين . لما روى مالك في موطئه ، أنه بلغني أنه يستحب ذلك ، وقال تعالى : * ( فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة ) * وليقل ندبا قبل دخوله ، بسم الله ، ويدعو بما أحب ، ثم يسلم بعد دخوله لخبر أبي داود ، إذا ولج الرجل بيته فليقل اللهم إني أسألك خير المولج وخير المدخل . بسم الله ولجنا ، وبسم الله خرجنا ، وعلى الله توكلنا ، ثم يسلم على أهله . اه‍ . ( قوله : ولا يندب السلام على قاضي حاجة الخ ) أي للنهي عنه ، ولان مكالمته بعيدة عن المروءة والأدب ، ولا يندب أيضا على من في الحمام . قال الرافعي : لأنه بيت الشيطان ، ولاشتغاله بالغسل . اه‍ . ( وقوله : بول ) مضاف إليه لفظ حاجة ، والإضافة فيه للبيان . ( قوله : ولا على شارب ) أي ولا يندب على شارب : أي في فمه جرعة ماء على قياس ما بعده . ( وقوله : لشغله ) أي المذكور من الشارب والآكل ، بما في فيه من الماء واللقمة . ( قوله : ولا على فاسق ) أي ولا يندب السلام على فاسق . قال الامام النووي في الأذكار : وأما المبتدع ومن اقترف ذنبا عظيما ولم يتب منه ، فينبغي أن لا يسلم عليهم ولا يرد عليهم السلام ، كذا قاله البخاري وغيره من العلماء . فإن اضطر إلى السلام على
هامش
( 1 ) سورة النور ، الآية : 61 .